الشيخ محمد علي الأنصاري

178

الموسوعة الفقهية الميسرة

ويستحبّ الإسرار في المندوبات « 1 » ؛ لظاهر الروايات ، إلّا ما ورد فيه استحباب الجهر . ولولا دلالة الأخبار لقلنا بإطلاق أفضليّة الاجتهاد « 2 » ؛ لأنّ إظهار العبوديّة عبوديّة ثانويّة . ويتأكّد الإسرار في حقّ من خاف على نفسه من الرياء . . . » « 3 » . وممّا ورد في استحباب الإسرار في أعمال البرّ : 1 - ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : من أنّ « كلّ ما فرض اللّه عليك فإعلانه أفضل من إسراره ، وكلّ ما كان تطوّعا فإسراره أفضل من إعلانه . ولو أنّ رجلا يحمل زكاة ماله على عاتقه فقسّمها علانية كان ذلك حسنا جميلا » « 4 » . 2 - ما روي عنه عليه السّلام أيضا : من أنّ « ما كان من الصدقة ، والصلاة ، والصوم ، وأعمال البرّ كلّها ، تطوّعا ، فأفضلها ما كان سرّا ، وما كان من ذلك واجبا مفروضا ، فأفضله أن يعلن فيه » « 5 » . . الإسرار في التلبية : الأفضل للنساء أن يلبّين التلبيات الأربع - في الحجّ - سرّا « 1 » ، وأمّا الرجال ، ففي تلبيتهم أقوال : وجوب الإجهار ، واستحبابه ، واستحباب الإسرار . والأوّل منسوب للشيخ في التهذيب « 2 » ، والثاني للمشهور « 3 » ، والثالث للصدوقين « 4 » . راجع : تلبية . الإسرار في النكاح : يجوز إيقاع عقد النكاح سرّا ، فلا يجب الإشهاد والإعلان . نعم ، إنّهما مستحبّان مؤكّدان ، بل روي : أنّه صلّى اللّه عليه واله كان يكره نكاح السرّ « 5 » . وأمّا عند النكاح بمعنى الدخول ، فالمستحبّ فيه الإسرار ، بل يجب الإسرار بمعنى الاستتار عن الناظر المحترم . راجع : استتار .

--> ( 1 ) أي لغير من تقدّم ذكره . ( 2 ) كذا في المصدر ، ولعلّ الصحيح : الإجهار . ( 3 ) كشف الغطاء : 67 . ( 4 ) الوسائل 9 : 309 ، الباب 54 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث الأوّل ، وعنوان الباب : « باب استحباب إخراج الزكاة المفروضة علانية ، والصدقة المندوبة سرّا ، وكذا سائر العبادات » . ( 5 ) مستدرك الوسائل 7 : 133 ، الباب 32 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث الأوّل ، وعنوان الباب كما في الوسائل . 1 المسالك 2 : 244 . 2 تهذيب الأحكام 5 : 92 ، باب صفة الإحرام ، ذيل الحديث 300 ، ووافق المشهور في غيره . 3 المختلف 4 : 54 ، والحدائق 15 : 61 . 4 المصدران المتقدّمان ، وانظر الهداية : 45 . 5 انظر : نهاية المرام 1 : 40 - 41 ، والحدائق 23 : 33 ، والجواهر 29 : 39 - 40 .