الشيخ محمد علي الأنصاري

139

الموسوعة الفقهية الميسرة

3 - الماء المتنجّس - سواء كان كثيرا أو قليلا - يطهر بالاستهلاك في الكثير المطلق الطاهر ، بناء على صدق الاستهلاك في المتجانسين ، وبناء على اشتراط الامتزاج المرادف للاستهلاك في ذلك ، وأمّا بناء على كفاية الاتّصال بالكثير فلا يشترط الاستهلاك ، وإن كان يطهر به قطعا « 1 » . وأمّا إذا كان المستهلك فيه مضافا ، فهو ينجس ؛ لأنّ المضاف ينجس بمجرّد الملاقاة مع النجس مهما كان كثيرا كما إذا ألقينا قطرة من الخمر في مقدار كثير من الخلّ واستهلكت فيه ، فينجس الخلّ وإن استهلك فيه الخمر « 2 » . الاستهلاك من حيث الإضافة والإطلاق : والكلام هنا من هذه الحيثية فقط مع غضّ النظر عن الطهارة والنجاسة ، فنقول : 1 - تارة يستهلك المضاف في المطلق ، كاستهلاك الخلّ ، أو اللبن ، أو ماء الورد ، أو ماء الفواكه في الماء المطلق بحيث لا يصدق إلّا عنوان « الماء » خاليا من كلّ إضافة ، ففي هذه الصورة يصير المضاف مطلقا ، وتترتّب عليه أحكامه ، مثل جواز التوضّؤ والاغتسال منه ، وعدم انفعاله ، وتنجّسه بمجرّد الملاقاة إذا كان كثيرا « 1 » . 2 - وتارة يستهلك المطلق في المضاف ، كاستهلاك الماء المطلق في المائعات المتقدّمة أو غيرها ، فيصبح المطلق مضافا ويترتّب عليه حكمه ، مثل عدم جواز التوضّؤ والاغتسال منه ، وانفعاله بمجرّد الملاقاة بالنجاسة وإن كان كرّا أو أكثر « 2 » . 3 - وتارة يستهلك المضاف في المضاف الآخر ، فهنا يكتسب المستهلك عنوان المستهلك فيه وحكمه إذا اختلفا في بعض الأحكام ، كما إذا قلنا بجواز التوضّؤ بماء الورد « 3 » ، ثمّ استهلك فيه مضاف آخر لا يجوز التوضّؤ به - كبعض العطور السائلة - فيجوز التوضّؤ بماء الورد في هذا الفرض أيضا . الاستهلاك في الطهارات الثلاث : 1 - الاستهلاك في الوضوء : يشترط في الوضوء أن يكون مسح الرأس والقدمين بالبلل الباقي في اليدين من غسل الوجه واليدين ، ولذلك استشكلوا في ما إذا كان على محلّ المسح بلل يمنع من وصول بلل اليد إلى الممسوح ، نعم صرّح بعضهم بجواز ذلك لو كان البلل قليلا جدّا بحيث يستهلك في بلل اليد ، بل استظهر ذلك من

--> ( 1 ) انظر : ذخيرة المعاد : 120 ، والطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 140 ، ومصباح الفقيه 1 : 20 . ( 2 ) انظر : الجواهر 6 : 287 ، والمستمسك 2 : 101 ، والتنقيح 3 : 190 . 1 انظر الجواهر 1 : 330 . 2 انظر : المستمسك 1 : 114 ، والتنقيح 1 : 51 . 3 كما هو المعروف عن الصدوق ، انظر الهداية ( للصدوق ) : 13 ، باب الوضوء .