الشيخ محمد علي الأنصاري

137

الموسوعة الفقهية الميسرة

القول بالحرمة ، لو وقع منه مقدار في قدر المرق - مثلا - ثمّ استهلك فيه بالغليان ونحوه ، فيجوز أكل المرق ؛ لاستهلاك الدم فيه وارتفاع موضوع حرمة الأكل « 1 » . الصورة الثانية - استهلاك النجس في النجس : والاستهلاك في هذه الصورة لا يزيد حكما أيضا إلّا إذا اختلف المستهلك والمستهلك فيه في النجاسة رتبة . ومن أمثلته : المعروف بين الفقهاء عدم وجوب الاجتناب عن غسالة الاستنجاء - إمّا لطهارتها أو للعفو عنها - بشروط ، منها أن لا يخرج مع الغائط أو البول نجاسة أخرى كالدم ، فإن خرجت وجب الاجتناب حينئذ إلّا أن يستهلك في ما خرج معه ، فينتفي حينئذ موضوع وجوب الاجتناب « 2 » . راجع : استنجاء . الصورة الثالثة - استهلاك الطاهر في النجس : وفي هذه الصورة يتّصف الطاهر المستهلك بحكم المستهلك فيه ، وهو النجاسة ، ومن أمثلة ذلك : 1 - ما إذا ألقينا على كرّ من الماء مقدارا من الدم النجس بحيث استهلك فيه الماء ولم يصدق عليه عنوان « الماء » ، فيحكم عليه بالنجاسة « 1 » . 2 - ما إذا اختلط التراب الطاهر بالتراب النجس فاستهلك فيه - بناء على صدق الاستهلاك في اختلاط المتجانسين - فيترتّب عليه حكم النجاسة ، فلا يجوز التيمّم به ولا السجود عليه ، لاشتراط الطهارة فيهما « 2 » . لكن في هذين المثالين ونحوهما نوع من التسامح ؛ أمّا الأوّل ، فلأنّ الماء المعتصم - كالكرّ والجاري ونحوهما - ينجس بمجرّد تغيّر أحد أوصافه بالنجاسة وإن لم يستهلك في النجس . وأمّا الثاني ، فلأنّ وجود مقدار من التراب النجس في التراب الطاهر يمنع من جواز السجود عليه والتيمّم به وإن لم يستهلك الطاهر في النجس . الصورة الرابعة - استهلاك النجس في الطاهر : وهذه هي الصورة الأصليّة التي وقع معظم أبحاث الاستهلاك فيها . وهي على أنحاء أيضا : 1 - استهلاك القليل النجس في القليل الطاهر : لو باشر النجس - سواء كان جامدا أو مائعا ، قليلا أو كثيرا - المائع القليل الطاهر نجّسه ، سواء

--> ( 1 ) انظر : الجواهر 36 : 382 ، والمستمسك 1 : 362 ، وتحرير الوسيلة 1 : 105 ، فصل في النجاسات ، الدم . ( 2 ) انظر : المستمسك 1 : 237 - 238 ، والتنقيح 1 : 383 ، وبمتنهما العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل ( الماء المستعمل ) ، المسألة 2 . 1 وهذا ما يعبّر عنه ب « الماء المتغيّر بالنجاسة » ، والحكم بنجاسته إجماعي . انظر المستمسك 1 : 119 . 2 انظر الجواهر 5 : 136 - 137 .