الشيخ محمد علي الأنصاري

132

الموسوعة الفقهية الميسرة

2 - وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام أيضا قال : « من حقّر مؤمنا مسكينا أو غير مسكين ، لم يزل اللّه عزّ وجلّ حاقرا له ماقتا حتّى يرجع عن محقرته إيّاه » « 1 » . 3 - وقال الطبرسي ذيل قوله تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ : روي عن ابن عباس أنّه قال : يفتح لهم « 2 » وهم في النار باب من الجنّة فيقبلون من النار إليه مسرعين حتّى إذا انتهوا إليه سدّ عليهم فيضحك المؤمنون منهم ، فلذلك قال اللّه عزّ وجلّ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ « 3 » . ثالثا - ما يستثنى من حرمة الاستهزاء بالمؤمنين : لم أعثر على تصريح للفقهاء في ذلك ، نعم لهم كلام في موضوع « السبّ » و « الغيبة » ربما ينفع المقام . قال الشيخ الأنصاري عند كلامه عن حرمة السبّ : « ثمّ إنّه يستثنى من المؤمن ، المظاهر بالفسق ، لما سيجيء في الغيبة : من أنّه لا حرمة له . وهل يعتبر في جواز سبّه كونه من باب النهي عن المنكر ، فيشترط بشروطه ، أم لا ؟ ظاهر النصوص والفتاوى - كما في الروضة - الثاني ، والأحوط الأوّل . ويستثنى منه المبتدع أيضا ؛ لقوله صلّى اللّه عليه واله : " إذا رأيتم أهل [ الريب ] والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم ، [ والقول فيهم ] ، والوقيعة . . . " « 1 » » « 2 » . وقال عند الكلام عن مستثنيات حرمة الغيبة : « أحدهما - ما إذا كان المغتاب متجاهرا بالفسق ؛ فإنّ من لا يبالي بظهور فسقه بين الناس لا يكره ذكره بالفسق ، نعم لو كان في مقام ذمّه كرهه من حيث المذمّة ، لكن المذمّة على الفسق المتجاهر به لا تحرم كما لا يحرم لعنه » . ثمّ استدلّ بروايات من قبيل : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » « 3 » ، و « ثلاثة ليس لهم حرمة : صاحب هوى مبتدع ، والإمام الجائر ، والفاسق المعلن بفسقه » « 4 » . ثمّ صرّح : بأنّه لا يشترط في الجواز أن يكون

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 270 ، الباب 147 ، من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 5 . ( 2 ) أي للمستهزئين من المنافقين في قوله تعالى : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ . البقرة : 14 - 15 . ( 3 ) مجمع البيان ( 1 - 2 ) : 52 ، والآية 34 من سورة المطفّفين . 1 الوسائل 16 : 267 ، الباب 39 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث الأوّل . 2 المكاسب 1 : 255 . 3 الوسائل 12 : 289 ، الباب 154 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 4 . 4 المصدر نفسه ، الحديث 5 .