الشيخ محمد علي الأنصاري

106

الموسوعة الفقهية الميسرة

البدن من النجاسة الخبثيّة . وقد ادّعي عليه الإجماع « 1 » . وإن كان تركه عن نسيان ، فالمشهور بطلان الصلاة أيضا « 2 » . لكن خالف في ذلك بعض الفقهاء ، مثل : ابن الجنيد ، والشيخ الصدوق ، والمحقّق الخوانساري ، والمولى مهدي النراقي . أمّا ابن الجنيد ، فقد نقل عنه أنّه قال : « إذا ترك غسل البول ناسيا حتّى صلّى يجب الإعادة في الوقت ويستحبّ بعد الوقت » « 3 » . فإنّه فصّل في وجوب إعادة الصلاة بين داخل الوقت وخارجه . وأمّا الشيخ الصدوق ، فإنّه قال : « ومن صلّى فذكر بعد ما صلّى أنّه لم يغسل ذكره فعليه أن يغسل ذكره ويعيد الوضوء والصلاة ، ومن نسي أن يستنجي من الغائط حتّى صلّى لم يعد الصلاة » « 4 » . فقد فصّل بين ترك الاستنجاء من البول وترك الاستنجاء من الغائط ، فقال بإعادة الوضوء والصلاة في الأوّل دون الثاني . وتبعه المولى مهدي النراقي على ما نقل عنه ولده في المستند « 1 » . وتبع المحقّق الخوانساري الصدوق في خصوص الاستنجاء من الغائط ، أمّا الاستنجاء من البول فقد تبع فيه المشهور « 2 » . 2 - وأمّا الوضوء ، فالمشهور صحّته - لو تحقّق قبل الاستنجاء - سواء كان ترك الاستنجاء عن سهو أو عمد ؛ لعدم اشتراط طهارة جميع البدن في صحّته ، بل تشترط إجمالا طهارة مواضع الوضوء « 3 » . لكن قد تقدّم - قبل قليل - عن الصدوق : أنّه يعيد الوضوء لو ترك الاستنجاء من البول وتوضّأ . والمنقول عن ابن أبي عقيل أنّه قال : « الأولى إعادة الوضوء بعد الاستنجاء » « 4 » . 3 - أمّا التيمّم ، فيظهر من الشيخ في النهاية « 5 » والمبسوط « 6 » : أنّه يجب تقديم الاستنجاء عليه - واستظهر ذلك من بعض آخر « 7 » - ويظهر منه في

--> ( 1 ) ادّعاه النراقي ، انظر مستند الشيعة 2 : 239 . ( 2 ) انظر : الحدائق 2 : 22 ، والجواهر 2 : 364 . ( 3 ) نقل ذلك عنه في المختلف 1 : 269 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 31 ، أحكام التخلّي ، ذيل الحديث 59 ، وقال في المقنع : « وإن بلت ، فذكرت بعد ما صلّيت أنّك لم تغسل ذكرك فاغسل ذكرك ، وأعد الوضوء للصلاة » . المقنع : 4 . 1 مستند الشيعة 2 : 242 . 2 مشارق الشموس : 87 . 3 انظر : المستمسك 2 : 423 ، والتنقيح 4 : 354 . 4 نقله عنه في المختلف 1 : 271 . 5 النهاية : 50 . 6 المبسوط 1 : 34 . 7 انظر : مفتاح الكرامة 1 : 58 و 554 ، والجواهر 5 : 222 ، فإنّهما استظهرا ذلك من المفيد والقاضي ونسباه إلى المحقّق في المعتبر ، انظر المقنعة : 61 - 62 ، والمهذّب 1 : 48 .