الشيخ محمد علي الأنصاري
98
الموسوعة الفقهية الميسرة
ج - هل الواجب دفع التفاوت بين قيمة الصحيح والمعيب واقعا أو بينهما بحسب المسمّى « 1 » ؟ يمكن فرض قيمتين للمتاع : قيمة واقعية - وهي القيمة السوقية - ، وقيمة معاوضية - وهي ما اتّفق عليه المتعاقدان - وهاتان القيمتان قد تتّفقان - كما هو الغالب - وقد تختلفان ، فربما تزيد المعاوضية على السوقية وربما تنقص . وعندئذ يصحّ السؤال عمّا يجب دفعه في الأرش : هل هو التفاوت بين قيمة الصحيح والفاسد واقعا ، أو بحسب المسمّى ؟ المعروف بين الفقهاء - بل ادّعى الشيخ الأنصاري عدم الخلاف فيه « 2 » - أنّ الواجب هو دفع التفاوت بحسب المسمّى لا بحسب الواقع ، فلو كانت قيمة المتاع السوقية مئة لو كان صحيحا ، وخمسين لو كان معيبا ، فالتفاوت بين المعيب والصحيح خمسون ، ولو فرضنا أنّ المشتري اشترى نفس هذا المتاع بخمسين وظهر فيه نفس العيب ، فعلى رأي الفقهاء يجب دفع خمسة وعشرين ، وأمّا لو قلنا بوجوب دفع التفاوت بين الصحيح والمعيب واقعا ، فيجب دفع خمسين ، وبذلك يكون المشتري قد جمع بين العوض - وهو الخمسون - وبين المعوّض - وهو المتاع الذي اشتراه بخمسين - وهذا خلاف المرتكز العرفي ، وإن كان للسيّد اليزدي كلام في هذا الإشكال ، إلّا أنّه التزم بأصل المطلب كغيره . أمّا الروايات فربما يكون ظاهر بعضها هو المحاسبة طبق القيمة الواقعية ، إلّا أنّ الفقهاء صرفوها عن ظاهرها وحملوها على ما هو الغالب من تطابق القيمة السوقية مع القيمة المعاوضية ، أمّا في صورة الاختلاف فلا إشكال في المحاسبة طبق القيمة المعاوضية « 1 » . د - اللازم محاسبة القيمة يوم العقد أو القبض ؟ ذكر العلّامة احتمالات ثلاثة في محاسبة القيمة ، وهي : قيمة يوم العقد ، وقيمة يوم التقابض - أي قبض البائع الثمن والمشتري المثمن - وأقل الأمرين « 2 » . واختار الشهيدان « 3 » والمحقّق الثاني « 4 » والمحقّق
--> ( 1 ) في التعبير تسامح ؛ لاختصاص المسمّى بالصحيح ، لكن لا مناص منه . ( 2 ) المكاسب ( الحجرية ) : 271 . 1 انظر : التذكرة ( الحجرية ) 1 : 528 ، الروضة 3 : 474 ، المكاسب ( الحجرية ) : 271 ، وحاشية المكاسب ، قسم الخيارات ( للسيّد اليزدي ) : 101 ، وحاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 3 : 131 - 132 ، ومصباح الفقاهة 7 : 272 - 275 ، والبيع 5 : 126 - 129 . 2 التذكرة ( الحجرية ) 1 : 528 . 3 أمّا الشهيد الأوّل فقد نقله عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 632 ، وأمّا الشهيد الثاني ففي المسالك ( الحجرية ) 1 : 196 . 4 جامع المقاصد 4 : 335 - 336 .