الشيخ محمد علي الأنصاري
83
الموسوعة الفقهية الميسرة
أرحام [ المعنى ] لغة : جمع رحم ، وهي رحم المرأة ومنبت الولد ، استعير للقرابة ؛ لكونهم خارجين من رحم واحدة ، فالأرحام هم الأقارب ، ويطلق على كلّ من يجمع بينك وبينه نسب « 1 » . اصطلاحا : للفقهاء في ذلك إطلاقان : الأوّل - في باب المواريث : فيطلق على الأقارب الذين لم يذكر لهم فرض - أي نصيب - خاصّ في كتاب اللّه تعالى ، كالأولاد البنين والإخوة والأجداد والجدّات والأعمام والعمّات والأخوال والخالات وأولادهم ، حيث يرثون استنادا إلى قوله تعالى : أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ « 2 » فيقال : إنّهم يرثون بالرحميّة والقرابة ، في مقابل الذين يرثون بالفرض « 3 » ، كما تقدّم في عنوان « إرث » ، فراجع . الثاني - في غير المواريث : فالمعروف أنّه يراد به : كلّ من يعرف في العادة أنّه من القرابة سواء كان وارثا أو غير وارث ، يجوز نكاحه أو لا يجوز ، فالملاك هو الصدق العرفي « 1 » . وقال الشهيد الثاني في موضوع الهبة : « إنّ المراد بالرحم في هذا الباب وغيره - كالرحم الذي تجب صلته ويحرم قطعه - : مطلق القريب المعروف بالنسب وإن بعدت لحمته وجاز نكاحه ، وهو موضع نصّ ووفاق » « 2 » . وهذا رأي الشيخ في المبسوط « 3 » أيضا إلّا أنّه اختار في النهاية : أنّ قرابة الإنسان هم جميع ذوي نسبه الراجعين إلى آخر أب وامّ له في الإسلام « 4 » ، وقد تقدّمه الشيخ المفيد في ذلك « 5 » . ونقل عن ابن الجنيد : أنّهم من تقرّب من جهة الولد أو الوالدين ، قال : ولا أختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس « 6 » .
--> ( 1 ) انظر : مفردات ألفاظ القرآن الكريم ( للراغب الإصفهاني ) ، ولسان العرب ، والصحاح ، والنهاية : « رحم » . ( 2 ) الأنفال : 75 ، والأحزاب : 6 . ( 3 ) انظر الروضة البهيّة 8 : 152 . 1 انظر : جامع المقاصد 10 : 57 - 58 ، والجواهر 28 : 183 . 2 المسالك 6 : 31 . 3 المبسوط 4 : 40 ، وانظر الخلاف 4 : 150 . 4 النهاية : 614 . 5 المقنعة : 675 . 6 انظر جامع المقاصد 10 : 58 .