الشيخ محمد علي الأنصاري

58

الموسوعة الفقهية الميسرة

الحدائق « 1 » ، والسيّد الحكيم « 2 » ، والسيّد الخوئي « 3 » ، وقوّاه الفاضل الإصفهاني « 4 » . الثاني - الولاء : بفتح الواو أصله القرب ، والمراد هنا : قرب أحد شخصين فصاعدا إلى آخر على وجه يوجب الإرث بغير نسب ولا زوجيّة « 5 » . ويمكن أن يقال : إنّه علقة بين شخصين فصاعدا غير علقة الزوجية والنسب ، ومن آثارها استحقاق الإرث . وأسبابه - على المشهور - ثلاثة : أ - ولاء العتق : وهو أن يعتق المولى عبده في سبيل اللّه ، ويستحقّ بذلك ولاء عبده ، بمعنى أنّه لو مات العبد ولم يكن له وارث ورثه المولى الذي أنعم عليه بعتقه . وإن عدم المولى - المنعم - قام مقامه أبواه وأولاده ، وإن لم يكونوا فالإخوة والأجداد ، وإن لم يكونوا فالأعمام والأخوال بحسب الطبقات . وهل تشترك الإناث - كالبنات والأخوات والخالات والعمّات - في الإرث ؟ فيه أقوال . ويشترط في استحقاق المنعم الإرث شروط ثلاثة : أوّلا - أن يكون المعتق متبرّعا بالعتق ، فلو أعتق في واجب كالكفّارة والنذر وشبههما لم يثبت للمنعم حقّ الإرث . ثانيا - أن لا يتبرّأ المعتق - المنعم - من ضمان جريرته ، فلو تبرّع بالعتق لكن تبرّأ من ضمان جريرة العبد ، بأن لم يجعل نفسه مسؤولا عمّا يصدر منه من جنايات ، فلا يرثه . ثالثا - أن لا يكون للمعتق وارث نسبي في جميع الطبقات ، أمّا السببي - كالزوجين - فلم يمنع من الاستحقاق ، فيأخذ الوارث من الزوجين حصّته ويكون الباقي للمنعم « 1 » . ب - ولاء ضمان الجريرة : والجريرة هي الجناية ، ومعنى ذلك : أن يضمن شخص جنايات شخص آخر ، فيدفع من قبله ما يترتّب عليه من الجرائم المالية كالديات ، في مقابل أن يصير وارثه بعد موته . والضمان قد يكون من طرف واحد ، وقد يكون من الطرفين ، فإذا كان من طرف واحد ، فيقول الموجب : « عاقدتك على أن تنصرني وتمنع عني وتعقل عني وترثني » ، فيقول الآخر : « قبلت » .

--> ( 1 ) الحدائق 24 : 181 . ( 2 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 289 ، عقد المتعة . ( 3 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 275 ، عقد المتعة ، المسألة 1319 . ( 4 ) كشف اللثام 2 : 57 . ( 5 ) الروضة البهية 8 : 181 . 1 الروضة البهيّة 8 : 181 ، وانظر الجواهر 39 : 223 وما بعده .