الشيخ محمد علي الأنصاري
456
الموسوعة الفقهية الميسرة
ثمّ نقل عنه أنّه قال : « وشاورني بعض القضاة في قطع أنملة شاهد ، والغرض منعه عن الكتابة بسبب قطعها . وكلّ هذا منكرات عظيمة الموقع في الدين واسترسال قبيح في أذى المسلمين » « 1 » . موقف الإمامية من الاستصلاح : يمكن تلخيص نظريّة الإماميّة حول الاستصلاح ممّا ذكره السيّد محمد تقي الحكيم ، فإنّ ما قاله مأخوذ من الأصول والقواعد المسلّم بها عند الأصوليين من الإمامية ، وإن لم يتعرّض أغلبهم لموضوع الاستصلاح . قال السيّد الحكيم ما خلاصته : إن كانت المصلحة مستفادة من النصوص والقواعد العامّة ، بحيث تكون من صغرياتها - كما يظهر ذلك من بعض التعاريف والكلمات - فتكون هذه المصلحة مستفادة من السنّة ، ومصداقا من مصاديقها ، فلا وجه لعدّها في مقابل السنّة . وإن كانت يدركها العقل - كما هو ظاهر بعض التعاريف والكلمات الاخر - فإن كان إدراك العقل لها كاملا - إدراكا للمصلحة بجميع ما يتعلّق في عوالم تأثيرها في مقام جعل الحكم لها من قبل الشارع - فهي حجّة ، إذ ليس وراء القطع مجال لتساؤل أو استفهام . ثمّ ذكر كلام المحقّق القمّي - الذي قدّمناه سابقا - ثمّ قال : ولكنّ القول بحجيّتها هنا لا يجعلها دليلا مستقلّا في مقابل العقل . ثمّ قال : « وإن لم يكن إدراكه لها كاملا بأن كان قد أدرك المصلحة ، واحتمل وجود مزاحم لها يمنع من جعل الحكم ، أو احتمل أنّها فاقدة لبعض شرائط الجعل - كما هو الغالب فيها ، بل لا يتوفّر الإدراك الكامل إلّا في حالات نادرة ، وهي التي تكون المصلحة ذاتيّة ، كما سبق - فإنّ القول بحجيّتها - أعني هذا النوع من المصالح المرسلة - ممّا يحتاج إلى دليل ، وليس لدينا من الأدلّة ما يصلح لإثبات ذلك . لما قلناه : من أنّ الإدراك الناقص - وهو الذي لا يشكّل الرؤية الكاملة - ليست حجّيته ذاتيّة ، بل هي محتاجة إلى الجعل ، والأدلّة غير وافية بإثباته . والشكّ في الحجيّة كاف للقطع بعدمها ، لتقوّمها بالعلم . وبهذا يتّضح أنّ الشيعة لا يقولون بالمصالح المرسلة إلّا ما رجع منها إلى العقل على سبيل الجزم ، كما هو مقتضى بمناهم الذي عرضناه في دليل العقل ، وما عداه فهو ليس بحجّة » « 1 » . أقول : وإذا حصل الجزم بالمصلحة عقلا فلا تكون مرسلة ، لأنّها معتبرة حينئذ شرعا بحكم الملازمة .
--> ( 1 ) إرشاد الفحول : 360 . 1 الأصول العامّة للفقه المقارن : 402 - 404 ، وانظر القوانين ( طبعة 1287 ) 2 : 298 - 299 .