الشيخ محمد علي الأنصاري
453
الموسوعة الفقهية الميسرة
مختلف المفاهيم بعناوينها الأوّلية والثانوية ، وأحسن تطبيقها والاستفادة منها « 1 » . والحقيقة : أنّ تأثير الزمان والمكان ، والأحوال إنّما هو في تبدّل مصاديق هذه المفاهيم » « 2 » . ثمّ مثّل لذلك بقوله تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ « 3 » ، وتطبيقه في كلّ زمان على ما يلائم ذلك الزمان وينسجم مع شرائطه . ثانيا - السيرة : قالوا : « إنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لمّا طرأت لهم بعد وفاته حوادث وجدّت لهم طوارئ شرعوا لها ما رأوا أنّ فيه تحقيق المصلحة ، وما وقفوا عن التشريع لأنّ المصلحة ما قام دليل من الشارع على اعتبارها ، بل اعتبروا أنّ ما يجلب النفع أو يدفع الضرر حسبما أدركته عقولهم هو المصلحة ، واعتبروه كافيا لأن يبنوا عليه التشريع والأحكام ، فأبو بكر جمع القرآن في مجموعة واحدة ، وحارب مانعي الزكاة ، ودرأ القصاص عن خالد بن الوليد ، وعمر أوقع الثلاث بكلمة واحدة ، ووقّف تنفيذ حدّ السرقة في عام المجاعة ، وقتل الجماعة في الواحد ، وعثمان جدّد أذانا ثانيا لصلاة الجمعة . . . الخ » . قال السيّد الحكيم معلّقا على هذا الدليل : « والغريب أن تنزّل هذه التصرّفات وأمثالها على القياس تارة والاستحسان أخرى والمصالح المرسلة ثالثة ، وتعتبر على ألسنة البعض أدلّة عليها ، وما أدري هل تتّسع الواقعة الواحدة لمختلف هذه الأدلّة مع تباينها مفهوما ، أم ما ذا ؟ » ثمّ ناقش الدليل من جهتين : من جهة صغروية ، ومن جهة كبرويّة . أمّا من الجهة الصغروية ، فلعدم تحقّق أصل السيرة ، وأنّ ما حدث كان تصرّفات فردية لا غير . وأمّا من الجهة الكبروية ؛ فلأنّ هذه السيرة - على فرض تحقّقها - لم تكن معلّلة حتّى نعلم وجهها ، وما يدرينا أنّ الباعث على صدورها هو إدراك المصالح من قبلهم ؟ ! وعلى فرض حجية مثل هذه السيرة فإنّما تكون حجّة بالنسبة إلى خصوص ما قامت عليه ، فلا تشمل كلّ موارد الاستصلاح حتّى تكون دليلا عليه . على أنّ هذه التصرّفات جار أكثرها على مخالفة النصوص ، لأمور اجتهادية لا نعرف اليوم عواملها وبواعثها الحقيقية « 1 » .
--> ( 1 ) انظر في هذا الموضوع مقدّمتنا للموسوعة في المجلّد الأوّل ، الصفحة : 13 - 24 . ( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 387 - 388 ، ونقل الاستدلال عن مصادر التشريع : 75 . ( 3 ) آل عمران : 97 . 1 الأصول العامة للفقه المقارن : 389 ، ونقل الاستدلال عن مصادر التشريع : 75 .