الشيخ محمد علي الأنصاري
446
الموسوعة الفقهية الميسرة
الموضوع المفروض الوجود ، فلذلك لا يؤثّر عدم وجود المكلّفين في هذه الشريعة عند صدور الأحكام في تلك الشريعة ، كما هو كذلك بالنسبة إلى أفراد هذه الشريعة المعدومين عند صدور الأحكام في زمان تشريعها « 1 » . ولكلّ من المحقّق النائيني والسيّد الخوئي إشكال على هذا الجواب . أمّا إشكال السيّد الخوئي فحاصله : أنّ النسخ هو : بيان لأمد الحكم ، والشكّ في النسخ معناه الشكّ في سعة الحكم المجعول وشموله للمعدومين ، أو ضيقه واختصاصه بالموجودين ، فيكون الشكّ بالنسبة إلى من لم يدرك الشريعة السابقة شكا في أصل التكليف وثبوته لا في بقائه كي يستصحب . وأمّا بيان الأحكام بصورة القضايا الحقيقية ، فهو أمر صحيح ، لكن يتمّ بالنسبة إلى من شملهم التكليف ، وهم المدركون للشريعة السابقة ، فلا يرفع الإشكال « 2 » . وأمّا إشكال المحقّق النائيني فحاصله : أنّ الشريعة اللاحقة إمّا أن تنسخ جميع أحكام الشريعة السابقة أو بعضها ؟ فعلى الأوّل ، لا مورد للاستصحاب ؛ لأنّا لا نشكّ في بقاء شيء منها حتّى نستصحبه ، نعم إذا رأينا حكما يشبه حكم الشريعة السابقة ، مثل إباحة الماء ، فهو من جهة جعل حكم - في هذه الشريعة - مماثل للحكم المجعول في الشريعة السابقة . وأمّا على الثاني ، فإنّ بقاء حكم الشريعة السابقة وإن كان محتملا إلّا أنّه يحتاج إلى إمضاء جديد من هذه الشريعة ، ولا أثر لمجرّد استصحاب حكم الشريعة السابقة ، وأمّا استصحابه لإثبات كونه ممّا أمضاه الشارع فهو من الأصل المثبت ، وليس بحجّة « 1 » . ووافقه على هذا الإشكال السيّد الخوئي أيضا « 2 » . 3 - وذكر الإمام الخميني إشكالا آخر على جريان استصحاب أحكام الشرائع السابقة ، حاصله : أنّنا نحتمل أن يكون المأخوذ في موضوع الحكم الثابت في الشرائع السابقة عنوان على نحو القضية الحقيقية لا ينطبق ذلك العنوان على الموجودين فعلا ، كعنوان : « اليهود » و « النصارى » كما في قوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما . . . « 3 » ، ومع احتمال تعدّد الموضوع كيف يجري الاستصحاب ؟ « 4 »
--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول 2 : 655 ، كفاية الأصول : 413 ، نهاية الأفكار 4 ( القسم الأوّل ) : 174 - 176 ، فوائد الأصول 4 : 478 - 479 ، مصباح الأصول 3 : 146 - 147 . ( 2 ) مصباح الأصول 3 : 148 . 1 فوائد الأصول 4 : 480 ، أجود التقريرات 2 : 415 . 2 مصباح الأصول 3 : 149 ، وانظر بحوث في علم الأصول 6 : 299 . 3 الأنعام : 147 . 4 الرسائل ( للإمام الخميني ) : 175 - 176 .