الشيخ محمد علي الأنصاري
443
الموسوعة الفقهية الميسرة
الخارجي ، بأن يكون هناك عصير عنبي واقعا وخارجا ثمّ يغلي ، فإذا لم يتحقّق أحد القيود لم يصر الحكم فعليّا . وهذا الثبوت لم يتحقّق بعد - حسب الفرض - لأنّ البحث في استصحاب الحرمة للعنب الجافّ على فرض غليانه . والشكّ في الشيء فرع تحقّقه ، فإذا لم يثبت تحقّقه لا معنى للشكّ فيه . إذن هذه القضيّة « العصير العنبيّ إذا غلى يحرم » لا نشكّ في بقائها من حيث أصل الجعل والتشريع ، ولم نتيقّن بحدوثها وتحقّقها خارجا حتّى نشكّ في بقائها ، فأين الحكم الشرعي المتيقّن سابقا ، والمشكوك لاحقا ، حتّى يستصحب ؟ وأمّا الحرمة على فرض الغليان فهي أمر عقلي منتزع من جعل الحرمة على موضوعها المقدّر الوجود ، وهو غير قابل للاستصحاب والتعبّد . وهذا الإشكال تبنّته مدرسة المحقّق النائيني « 1 » . وقد ناقش ذلك بعضهم ، منهم المحقّق العراقي « 2 » . ثانيا - إذا ترتّب الحكم على موضوع مركّب من جزأين ووجد أحد جزأيه ، فالعقل يحكم بأنّه لو وجد جزؤه الآخر لترتّب الحكم ، وهذا مع كونه حكما عقليّا ، فهو معلوم البقاء في كلّ مركّب وجد أحد أجزائه فلا معنى لاستصحابه « 1 » . ونوقش ذلك من قبل بعضهم أيضا « 2 » . ثالثا - في نفس الوقت الذي نجري فيه استصحاب الحرمة المعلّقة ، نجري استصحاب الحليّة الفعلية المنجّزة ؛ لأنّنا نعلم بحليّة العنب قبل جفافه وغليانه ، فنشكّ في بقائها بعد الجفاف والغليان فنستصحب الحليّة ، وهذه الحليّة مطلقة غير معلّقة على شيء ، فتقع المعارضة بين الاستصحابين ويتساقطان ثمّ يرجع في المورد إلى أصالة الحليّة . لكن أجاب الشيخ الأنصاري عن ذلك بأنّ استصحاب الحرمة المعلّقة حاكم على استصحاب الحليّة ؛ لأنّه بعد جريان الأوّل يرتفع الشكّ تعبّدا ولم يبق مجال للثاني حتّى تقع المعارضة ، وتبعه المحقّق النائيني « 3 » والإمام الخميني « 4 » . ولصاحب الكفاية بيان آخر ، مفاده : أنّه كما لا معارضة بين قولنا : « العصير العنبي حلال حتّى يغلي » بأن يجعل الغليان غاية للحلّية ، وبين قولنا : « العصير العنبي إذا غلى يحرم » بأن تعلّق الحرمة على
--> ( 1 ) انظر : أجود التقريرات 2 : 412 ، وفوائد الأصول 4 : 466 ، والتنقيح 2 : 124 ، ومصباح الأصول 3 : 136 - 137 . ( 2 ) نهاية الأفكار 4 ( القسم الأوّل ) : 166 - 167 . 1 انظر المصادر المتقدّمة في الهامشين رقم ( 1 ) و ( 2 ) في العمود السابق . 2 انظر المصادر المتقدّمة في الهامشين رقم ( 1 ) و ( 2 ) في العمود السابق . 3 فوائد الأصول 4 : 473 . 4 الرسائل ( للإمام الخميني ) : 167 .