الشيخ محمد علي الأنصاري

437

الموسوعة الفقهية الميسرة

السابق - هو الليل ، وما تعلّق به الشكّ هو الليل أيضا . وإذا استصحبنا الليل ، فيترتّب عليه الأثر الشرعي لو كان . ب - استصحاب الزمان بنحو مفاد « كان » الناقصة : كما إذا علمنا بأنّ الآنات السابقة كانت متّصفة بالليلية أو النهارية ، والآن نشكّ في بقاء هذا الاتّصاف بالنسبة إلى الآن الذي نحن فيه ، فنقول : كان الزمان قبل ساعة نهارا والآن نشكّ في بقائه متّصفا بالنهارية فنستصحب هذا الاتّصاف ونقول : هذا الآن نهار . والمعروف عدم جريان هذا الاستصحاب ؛ لأنّ اتّصاف هذا الآن بالنهارية لم يكن له حالة سابقة ، وإنّما المتّصف بالنهارية هو الآنات المتصرّمة ، وأمّا استصحاب النهار وإثبات كون هذا الآن من النهار من الأصل المثبت الذي لم يلتزم بحجيّته ، نظير استصحاب بقاء الكرّ لإثبات كريّة هذا الماء . لكن ذهب المحقّق العراقي إلى جريانه فيه بنفس النكتة التي التزموا بها في جريان الاستصحاب في نفس الزمان ، وهي أنّ مجموع الآنات السابقة واللاحقة تكوّن وحدة زمنيّة متّصلة وممتدّة بحسب النظرة العرفيّة ، وهذا يعني أنّ هذا الآن متّصل عرفا بما قبله من الآنات ، ولمّا كانت الآنات السابقة متّصفة بالنهارية فنستصحب هذا الاتّصاف لهذا الآن ، فيتمّ كونه نهارا « 1 » . واختار هذا الرأي كلّ من الإمام الخميني « 2 » والسيّد الصدر « 3 » أيضا . ثانيا - استصحاب الزمانيّات : وهي الأمور المتدرّجة ذاتا كالزمان ، مثل : الحركة ، والتكلّم ، والسيلان ، والنبع وما شابهها . فلو علمنا بنبع الماء قبل ساعة ثمّ شككنا في استمرار نبعه ، فهل يجري استصحاب النبع لإثبات نبعه فعلا ؟ وكذا في سيلان دم الحيض ونحوه ؟ المعروف أنّه يجري ، وأمّا شبهة الانصرام وعدم الوحدة في متعلّق اليقين والشكّ فمندفعة بما اندفعت به في نفس الزمان . وللمحقّق النائيني تفصيل ، حاصله : أنّه منع من جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشكّ في الزماني لأجل احتمال قيام مبدأ آخر مقام المبدأ الأوّل بعد العلم بارتفاعه ، كما إذا شكّ في بقاء جريان الماء من جهة احتمال وجود منبع آخر له مع العلم بارتفاع المنبع الأوّل ، ووجه المنع هو : أنّ هذا يرجع إلى القسم الثاني من القسم الثالث من استصحاب الكلّي الذي قد تقدّم عدم جريان الاستصحاب فيه « 4 » .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 148 - 149 . ( 2 ) الرسائل ( للإمام الخميني ) 1 : 153 - 154 . ( 3 ) بحوث في علم الأصول 6 : 272 . ( 4 ) فوائد الأصول 4 : 439 .