الشيخ محمد علي الأنصاري

432

الموسوعة الفقهية الميسرة

المرحلة الأولى - الأمارات : هناك عدّة أجوبة للسؤال تختلف باختلاف المباني في الأمارات ، نشير إلى بعضها : أوّلا - جواب المحقّق الخراساني : وحاصله : أنّ موضوع الاستصحاب - كما يستفاد من أدلّته - ليس هو الشكّ في البقاء الفعلي حتّى يتوقّف حصوله على اليقين بالثبوت فعلا ، بل موضوعه هو البقاء التقديري ، أي : البقاء على تقدير الثبوت ، وهذا حاصل ولو لم يحصل اليقين بالثبوت ، فإذا قامت الأمارة على وجوب الجمعة حال الظهور وشككنا في بقاء الوجوب حال الغيبة نستصحب الوجوب حال الغيبة على تقدير ثبوته حال الظهور ، فإذا ألزمتنا الأمارة بوجوبها حال الظهور فتلزمنا - أيضا - بوجوبها حال الغيبة بمعونة الاستصحاب « 1 » . ثانيا - جواب المحقّق النائيني : وحاصله : أنّه لا حاجة إلى ما أجاب به المحقّق الخراساني ؛ لأنّه إنّما التجأ إلى ذلك حيث أنكر قيام الأمارات والأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية ، فقال : إنّ المجعول فيها هو المنجّزية إن صادفت الواقع ، والمعذّرية إن لم تصادف ، لا الطريقية والكاشفية ، وأمّا بناء على صحّة جعل الأمارات والأصول مقام القطع الطريقي الموضوعي فلم يبق إشكال في البين أصلا ؛ لأنّ اليقين المأخوذ في أدلّة الاستصحاب إنّما هو ملحوظ بما هو كاشف وطريق إلى ما تعلّق به ، لا بما هو صفة قائمة بالنفس ، فإذا كان كذلك ، فكلّ ما كان له هذه الخاصّية - وهي خاصيّة الكشف والإراءة - يمكن أن يقوم مقام اليقين ، ولمّا كانت حجيّة الأمارات من باب كشفها عن الواقع ، فيمكن أن تكون كاليقين من هذه الجهة ، فتشملها أدلّة الاستصحاب . واختار هذا الجواب السيّد الخوئي ، وجعله المحقّق العراقي أحد الأجوبة ، وله أجوبة أخرى عن الإشكال ، ولا يؤثّر في الجواب كون مبناه في حجّية الأمارات تتميم كشفها بسبب جعل الحجّية لها من قبل الشارع ، وربما يظهر من السيّد الحكيم اختيار هذا الجواب أيضا « 1 » . ثالثا - جواب الإمام الخميني : وحاصله : أنّ التعبير الوارد في الروايات وإن كان هو : « عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين » ولكنّ العرف - بمناسبة الحكم والموضوع - يفهم أنّ الموضوع في الاستصحاب هو « الحجّة » مقابل « اللاحجّة » ، فلذلك يلحق الظنّ المعتبر شرعا باليقين ، والظنّ غير المعتبر بالشكّ ، فيكون المقصود من الروايات هو : عدم جواز نقض الحجّة بغير

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 404 - 405 . 1 انظر : فوائد الأصول 4 : 403 ، وأجود التقريرات 2 : 387 ، ونهاية الأفكار 4 ( القسم الأوّل ) : 105 ، ومصباح الأصول 3 : 99 ، وحقائق الأصول 2 : 449 .