الشيخ محمد علي الأنصاري

43

الموسوعة الفقهية الميسرة

يعتبر الفقر والاحتياج في استحقاق الرزق « 1 » . والمراد من الحاجة هي المتعارفة وعلى حسب العادة ، لا مقدار الضرورة التي لا يعيش بدونها « 2 » ، فيعطى للمحتاج ما يرفع حاجته المتعارفة والمطابقة لشأنه ، ولكن يوهم كلام الشيخ الأنصاري لزوم الاقتصار على الضروريات « 3 » . والحاجة إمّا منشؤها الفقر ، أو الاشتغال بأمور يتوقّف عليها نظام المجتمع ، فيمنعه من القيام بتحصيل ما يحتاجه لنفسه وعياله « 4 » . ولكن يرى بعض الفقهاء : أنّ الحاجة غير معتبرة في استحقاق الرزق ، بل يجوز للمتصدّين للأعمال غير الواجبة الامتناع عن القيام بها بدون الارتزاق « 5 » . ويظهر من الشيخ والمحقّق الحلي : أنّ الضابطة في استحقاق الرزق هي : إمّا الحاجة ، أو التصدّي لعمل غير متعيّن عليه وإن كان الأفضل عدم أخذ الرزق مع وجود كفاية له « 6 » . ولهم فيها تفصيلات يراجع فيها العنوانان : « أذان » ، « قضاء » ، ونحوهما . حكم الارتزاق تكليفا : الارتزاق جائز لمن يستحقّه ، وتشخيص المستحقّ مع من له الأمر ؛ فإنّ بيت المال معدّ لمصالح المسلمين ، وكلّما اقتضت مصلحتهم الصرف من بيت المال فيه فهو جائز ، لكن اشترط بعضهم في جواز الارتزاق للقائمين بالأعمال العامّة عدم وجود متبرّع بالعمل ، فلو وجد المتبرّع مع فرض التساوي في الكفاءة فلا يجوز الارتزاق ؛ لأنّه بخلاف مصلحة المسلمين « 1 » . وصرّح الشيخ الأنصاري : بأنّه لا فرق في أن يأخذ الرزق من السلطان العادل أو الجائر ؛ لحلّية بيت المال لأهله ولو خرج من يد الجائر « 2 » . ومن المعلوم أنّ ذلك بعد فرض حلّية نفس العمل الذي يقوم به من قبل الجائر إذا كان ارتزاقه لأجل اشتغاله بالعمل . أمّا الروايات ، فإنّها بين مجوّزة لأخذ شيء على القيام ببعض الأعمال ، وناهية ، لكن حملت الناهية على أخذ الأجرة مقابل العمل لا الارتزاق ، أو على محامل أخرى .

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 482 ، وانظر الجواهر 40 : 51 - 52 ، والروضة البهيّة 3 : 71 ، وغيرهما . ( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 94 . ( 3 ) المكاسب 2 : 153 - 154 . ( 4 ) المبسوط 8 : 85 ، الجواهر 40 : 51 - 52 ، و 22 : 123 ، المكاسب 2 : 153 - 154 . ( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 482 ، وانظر القضاء للمحقّق الرشتي 1 : 69 . ( 6 ) المبسوط 8 : 84 - 85 ، شرائع الإسلام 4 : 69 . 1 انظر : الذكرى : 173 ، والحدائق 7 : 351 ، والجواهر 9 : 73 . 2 المكاسب 1 : 245 .