الشيخ محمد علي الأنصاري
412
الموسوعة الفقهية الميسرة
مفاد الأخبار » « 1 » . وعرّفه السيّد الخوئي بناء على كونه من الأمارات المفيدة للظنّ النوعي - كخبر الثقة - بأنّه : « كون الحكم متيقّنا في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق » فإنّ كون الحكم متيقّنا في الآن السابق أمارة على بقائه ، ومفيد للظنّ النوعي في البقاء . أمّا بناء على كونه مفيدا للظنّ الشخصي - كالظنّ في تشخيص القبلة - فعرّفه بأنّه : « الظنّ ببقاء حكم يقيني الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق » . وأمّا بناء على كونه من الأصول العمليّة فعرّفه بأنّه : « حكم الشارع ببقاء اليقين في ظرف الشكّ من حيث الجري العملي » « 2 » . تأريخ الاستصحاب : إذا أخذنا بعين الاعتبار الروايات الدالّة على مفاد الاستصحاب ، فيكون بدء تأريخ مفاد الاستصحاب من زمن الأئمة عليهم السّلام - وهو زمن صدور الروايات - وإن لم يصطلح عليه فيها عنوان الاستصحاب . وأمّا لو غضضنا النظر عن ذلك ، وجعلنا المقياس الكتب الاصوليّة ، فأوّل نصّ اصوليّ عثرنا عليه يتضمّن الكلام حول الاستصحاب : هو ما ورد في رسالة الشيخ المفيد الأصولية المختصرة التي ذكرها تلميذه الكراجكي في كنز الفوائد ، حيث قال : « والحكم باستصحاب الحال واجب ؛ لأنّ حكم الحال يثبت باليقين ، وما ثبت فلن يجوز الانتقال عنه إلّا بواضح الدليل » « 1 » . وتبعه تلميذاه السيّد المرتضى والشيخ الطوسي ، فتعرّضا له - في كتابيهما الأصوليين : الذريعة ، والعدّة - بصورة أوسع ، لكن نفى السيّد المرتضى حجيّته ، فقال : « وأمّا استصحاب الحال فعند التحقيق لا يرجع المتعلّق بها إلّا إلى أنّه أثبت حكما بغير دليل » « 2 » ، وأثبته الشيخ الطوسي في نهاية بحثه ، حيث قال : « . . . والذي يمكن أن ينصر به طريقة استصحاب الحال : ما أومأنا إليه من أن يقال : لو كانت الحالة الثانية مغيّرة للحكم الأوّل ، لكان على ذلك دليل ، وإذا تتبّعنا جميع الأدلّة فلم نجد فيها ما يدلّ على أنّ الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى ، دلّ على أنّ حكم الحالة الأولى باق على ما كان » « 3 » . وقال في مقدّمة الخلاف مبيّنا طريقته : « وأن أقرن كلّ مسألة بدليل نحتجّ به على من خالفنا موجب للعلم من : ظاهر قرآن ، أو سنّة مقطوع بها ،
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 307 . ( 2 ) مصباح الأصول 3 : 5 - 6 . 1 كنز الفوائد 2 : 30 . 2 الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 829 - 830 . 3 عدّة الأصول ( الحجرية ) 2 : 125 .