الشيخ محمد علي الأنصاري
399
الموسوعة الفقهية الميسرة
الصبيّ في صغره ، ليكون حليما في كبره » « 1 » ؛ فإنّ عرامة الصبيّ - وهي شراسته - أمر تكويني خارج عن إرادة الإنسان ، فلا معنى لتعلّق التكليف به . لكن هناك روايات أخرى لا يبعد أن تكون قد استعمل فيها الاستحباب في المعنى الاصطلاحي ، مثل ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : « سألته عن التكبير أيام التشريق أواجب هو أم لا ؟ قال : يستحبّ ، فإن نسي فليس عليه شيء » « 2 » ؛ فإنّ المقابلة بين الواجب والمستحبّ قرينة على إرادة واقع المعنى الاصطلاحي وإن فرضنا عدم اصطلاحه في هذا المعنى آنذاك ؛ ويؤيّده أنّ المعنى اللغوي - وهو حبّ الشيء واستحسانه وإيثاره على غيره - لا ينافي الوجوب « 3 » . ما يدلّ على الاستحباب : لا إشكال في أنّ مادّة الأمر مثل « آمرك » ونحوه ، وصيغته مثل « اضرب » تدلّان على الاستحباب لو اقترنتا بما يصرفهما عن الوجوب ، سواء كانت القرينة لفظيّة أو حاليّة أو حاصلة من جهة تعارض النصوص والأدلّة . وأمّا إذا لم تقترنا بذلك ، فإن اقترنتا بما يدلّ على الوجوب دلّتا عليه ، وإن خلتا من القرينة فالمعروف بين المحقّقين المتأخّرين حملهما على الوجوب ، والمنقول عن صاحبي المعالم والمدارك ، والمحقّقين الخوانساري والسبزواري التوقّف في ذلك فيما إذا كان في كلام الأئمة - لا القرآن وكلام النبيّ صلّى اللّه عليه واله - ؛ لكثرة ورود الأمر في كلامهم في الاستحباب « 1 » . الاستحباب نفسي وغيري : الاستحباب قد يكون نفسيا أو غيريا ، لأنّ المستحبّ قد يكون مستحبّا لنفسه لا لغاية أخرى ، كالكثير من المستحبّات ، مثل النوافل اليومية والصوم المستحبّ في المناسبات الخاصّة كيوم عرفة ، والطهارات الثلاث بناء على استحبابها ذاتا ، وقد يكون مستحبّا لغيره ، مثل الطهارات الثلاث التي تستحبّ لأجل غاياتها بناء على عدم استحبابها ذاتا ، كالوضوء للصلاة المندوبة ، ولدخول المسجد ،
--> ( 1 ) الكافي 6 : 51 ، باب التفرّس في الغلام ، الحديث 2 . والرواية مرويّة عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليهما السّلام . ( 2 ) الوسائل 7 : 461 ، الباب 21 من أبواب صلاة العيد ، الحديث 10 . ( 3 ) تأمّل في الموارد التالية لترى هل الاستحباب ومشتقّاته استعملت في المعنى اللغوي أو الاصطلاحي : الوسائل 2 : 525 ، الحديث 2814 ، و : 539 ، الحديث 2949 ، و 3 : 15 ، الحديث 2898 ، والصفحة 192 ، الحديث 3379 ، و 5 : 92 ، الحديث 6016 ، وغيرها من الموارد . 1 نقل ذلك عنهم المحدّث البحراني في الدرر النجفيّة : 132 ، وانظر معالم الدين ( الحجرية ) : 48 ، قال ذلك تحت عنوان « فائدة » في آخر بحث الأوامر .