الشيخ محمد علي الأنصاري

393

الموسوعة الفقهية الميسرة

« غير » ، ومنه قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 1 » . وتارة يكون راجعا إلى الحكم ، كما هو الظاهر في أغلب موارد استعمالات « إلّا » مثل قولنا : « أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم » . لا إشكال في عدم المفهوم للنحو الأوّل ، فمعنى « لا تكرم العالم غير العادل » : النهي عن إكرام العالم الموصوف بكونه غير عادل ، فلا يدلّ على وجوب إكرام العالم العادل . ففي مثل هذه الموارد تكون أداة الاستثناء مع ما بعدها صفة لما قبلها . وأمّا النحو الثاني ، فلا إشكال في دلالته على انتفاء الحكم الوارد على « المستثنى منه » عن « المستثنى » ، ففي مثل : أكرم العلماء إلّا الفسّاق ، تدلّ الجملة على نفي وجوب الإكرام عن فسّاق العلماء ، وهذا ممّا لا إشكال فيه . نعم ، وقع الخلاف في أنّ هذه الدلالة هل هي بالمفهوم أو بالمنطوق ، أو فيها تفصيل ؟ فالأقوال ثلاثة : الأوّل - أنّ الدلالة إنّما هي بالمفهوم ، وهذا هو الظاهر من المشهور - كما قيل « 2 » - بل قال بعضهم : « إنّه من شدّة وضوحه اشتبه على بعض فتوهّم : أنّ الدلالة المزبورة كانت من جهة المنطوق » « 1 » . وتقريب ذلك : أنّ أداة الاستثناء تضيّق دائرة موضوع سنخ الحكم - أي : طبيعة الحكم - المتعلّق بالمستثنى منه ، ولازم هذا التضييق انتفاء سنخ الحكم عن المستثنى ، فليس مفاد أداة الاستثناء نفي شخص حكم المستثنى منه عن المستثنى ، حتّى تكون الدلالة بالمنطوق « 2 » . وبعبارة أخرى : إنّ المقدار الذي يتكفّله منطوق القضية ، إنّما هو مجرّد إثبات الحكم - سلبا أو إيجابا - للمستثنى منه ، وأمّا إثبات نقيض ذلك الحكم الثابت ، للمستثنى فهو إنّما يكون بالمفهوم ، من جهة كونه من لوازم انحصار سنخ الحكم بالمستثنى منه « 3 » . الثاني - أنّ الدلالة بالمنطوق ، نسب ذلك إلى بعضهم ، وممّن عثرنا على موافقته لهذا الرأي هو : الفاضل التوني « 4 » ، والسيّد المجاهد « 5 » . الثالث - التفصيل : هناك تفصيلات ذكرت في المسألة ، مثل :

--> ( 1 ) الأنبياء : 22 . ( 2 ) انظر : حقائق الأصول 1 : 478 ، ومنتهى الدراية 3 : 434 . 1 نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 501 . 2 انظر : حقائق الأصول 1 : 478 ، ومنتهى الدراية 3 : 434 . 3 نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 501 . 4 الوافية : 231 . 5 مفاتيح الأصول : 213 ، ويرى بعض المعاصرين هذا الرأي أيضا ، انظر أنوار الأصول 2 : 72 .