الشيخ محمد علي الأنصاري
386
الموسوعة الفقهية الميسرة
وبعبارة أخرى : إنّ إرادته - تعالى - إذا تعلّقت بفعل نفسه لم تتخلّف ، وأمّا إذا تعلّقت بفعل غيره - أي بصدور فعل من غيره كما في موارد التشريع - فهي منوطة بصدور ذلك الفعل عن هذا الغير - وهو المكلّف - عن اختيار ، فإن أراد يتحقّق ، وإلّا فلا « 1 » . نظرية القائلين بالتعدّد من الإماميّة : قلنا : ذهب بعض الإمامية إلى القول بتعدّد الطلب والإرادة ، منهم : المحقّق الخوانساري « 2 » ، والسيّد الأعرجي - صاحب المحصول « 3 » - ، والشيخ محمد تقي - صاحب الحاشية على المعالم « 4 » - ، والمحقّق النائيني « 5 » ، والمحقّق الإصفهاني « 6 » ، والسيّد الخوئي « 7 » . ولكلّ منهم توجيهه ، وإنّما نشير إلى بعضها : [ القول ] الأوّل - ما أفاده المحقّق الإصفهاني : وحاصله : أنّ البحث في الموضوع يختلف باختلاف كيفية الرؤية إليها ، فإنّه قابل لأن يبحث فيه من زاوية لغويّة ، أو كلاميّة ، أو اصوليّة « 8 » . فإذا نظرنا إليه نظرة لغويّة ، فأغلب الظنّ أنّ الطلب عنوان لمظهر الإرادة بقول أو فعل ، كما يظهر من قولهم : طلبت زيدا فما وجدته ، فإنّ الطلب - هنا - عنوان لفعله الخارجي ، وليس المراد أنّه أراده قلبا فحسب ولم يطلبه خارجا « 1 » . وإذا نظرنا إليها نظرة عقليّة وكلاميّة ، فيقع الكلام في ثبوت صفة نفسانيّة ، أو فعل نفساني في مقابل الإرادة ، عند الأمر بشيء . والحقّ : إمكان ذلك ، لكن لا يكون كلاما نفسيّا مدلولا عليه بالكلام اللفظي « 2 » . والوجدان الصحيح شاهد على وجود النسبة الخبريّة في نفس الإنسان وإن لم ينظر إلى ما يطابق هذه النسبة في الخارج ، وهذه النسبة مخلوقة للنفس ، ووجودها وجود نوري ، وهي ما تسمّى بحديث النفس . وهذا الوجود النوري غير قابل لأن يقع مدلولا للكلام اللفظي ؛ لأنّ ذلك شأن الماهيّات ، لا الوجود الحقيقي سواء كان عينيّا أو إدراكيّا « 3 » . وأمّا إذا نظرنا إليها نظرة اصوليّة ، فيقع البحث في أنّ مدلول صيغة « إفعل » وأشباهها ما ذا ؟ هل هو الطلب أو الإرادة أو أمر آخر ؟ والتحقيق : أنّ مدلولها هو بعث المأمور
--> ( 1 ) انظر المصادر السابقة . ( 2 ) نقل عنه ذلك في منتهى الدراية 1 : 382 . ( 3 ) نقله عنه المحقّق الرشتي في بدائع الأصول : 207 . ( 4 ) هداية المسترشدين : 133 - 135 . ( 5 و 6 و 7 ) ستأتي الإشارة إلى المصادر . ( 8 ) نهاية الدراية 1 : 261 . 1 المصدر نفسه : 267 . 2 المصدر نفسه : 263 . 3 المصدر نفسه : 264 - 265 .