الشيخ محمد علي الأنصاري
329
الموسوعة الفقهية الميسرة
وبعد ذكر بعض الروايات الدالّة على عدم اعتبارهما - : « وبالجملة فالمسألة قويّة الإشكال ، إذ المستفاد من الآية الشريفة تعلّق الوجوب بالمستطيع ، وهو القادر على الحجّ ، سواء كانت استطاعته بالقدرة على تحصيل الزاد والراحلة أو بالقدرة على المشي ، كما اعترف به الأصحاب في حقّ القريب » « 1 » . وقال الثاني - بعد نقل كلام المحقّق والعلّامة في اعتبار الاستطاعة الشرعية - : « أقول : وعلى هذه المقالة اتّفقت كلمتهم ( رضوان اللّه عليهم ) كما سمعته من كلام العلّامة ، ومقتضى ذلك - كما صرّحوا به - : أنّه لا يجزئ الحجّ ماشيا مع الإمكان لو لم يملك الراحلة . وعندي فيه إشكال ، حيث إنّ الآية قد دلّت على أنّ شرط الوجوب الاستطاعة ، والاستطاعة لغة وعرفا : القدرة ، وتخصيصها بالزاد والراحلة يحتاج إلى دليل واضح » « 2 » . تنبيهات : وهنا لا بدّ من التنبيه على أمور : [ التنبيه ] الأوّل - اختلف الفقهاء في اشتراط الراحلة للمكّي ونحوه ممّن يمكنه إتيان المناسك ماشيا ، فاشترط بعضهم وجودها أيضا ، ونفاه بعض آخر ، وأطلق آخرون . فممّن اشترط وجودها : الفاضل الاصفهاني « 1 » ، والسيّد اليزدي « 2 » ، والسيّد الخوئي « 3 » . واشترط الشهيد الثاني وجودها في صورة عدم التمكّن من إتيان المناسك بدونها « 4 » . وممّن نفى اشتراطها أو يظهر منه ذلك : الشيخ في المبسوط « 5 » ، والمحقّق « 6 » ، والعلّامة « 7 » ، وصاحب المدارك « 8 » ، وصاحب الجواهر « 9 » . وأطلق الأكثر - كما قال صاحب الجواهر « 1 » - ولم يقيّدوا اشتراط الزاد والراحلة بالبعيد . ولعلّه يمكن الجمع بين الجميع بأن نحمل كلام القائلين بالاشتراط للقريب على صورة حصول المشقّة والحرج من أداء مناسك عرفة ومنى ماشيا ، لكنّ الاشتراط عندئذ ليس من جهة توقّف صدق
--> ( 1 ) المدارك 7 : 37 . ( 2 ) الحدائق 14 : 82 . 1 كشف اللثام 1 : 289 . 2 العروة الوثقى : كتاب الحجّ ، فصل شرائط الوجوب ، الشرط الثالث ، المسألة 2 . 3 معتمد ( مستند ) العروة الوثقى 1 : 85 . 4 المسالك 2 : 129 . 5 المبسوط 1 : 298 . 6 شرائع الإسلام 1 : 225 . 7 المنتهى ( الحجرية ) 2 : 652 ، التذكرة 7 : 51 ، وغيرهما . 8 المدارك 7 : 36 . 9 الجواهر 17 : 252 . 1 المصدر نفسه .