الشيخ محمد علي الأنصاري

316

الموسوعة الفقهية الميسرة

وبعد روحي ، ولكلّ منهما صحّة وسقم ، والقرآن كما هو سبب لصحّة الروح ؛ لما فيه من البيان الذي يزيل الجهل والشكّ ، فهو يمكن أن يكون سببا لصحّة الجسم إذا استشفي به . فقد وردت نصوص متظافرة في الاستشفاء بالقرآن « 1 » ، من جملتها ما رواه الطبرسي « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : تضع يدك على موضع الوجع وتقول : " اللّهم إنّي أسألك بحقّ القرآن العظيم الذي نزل به الروح الأمين ، وهو عندك في امّ الكتاب لدينا لعليّ حكيم ، أن تشفيني بشفائك ، وتداويني بدوائك وتعافيني من بلائك " ثلاث مرّات ، وتصلّي على محمّد وأهل بيته » « 3 » . 2 - الاستشفاء بالتربة الحسينية : يجوز الاستشفاء بتراب قبر الإمام الحسين ابن علي عليهما السّلام بإجماع الإماميّة ، للنصوص المستفيضة التي ادّعي تواترها « 4 » ، ومن جملتها ما رواه سعد بن سعد ، قال : « سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الطين ؟ فقال : أكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير إلّا طين الحائر [ قبر الحسين ] ؛ فإنّ فيه شفاء من كلّ داء ، وأمنا من كلّ خوف . . . » « 1 » . النهي عن أكلها بدون قصد الاستشفاء : ورد النهي عن أكل التربة الحسينية بدون قصد الاستشفاء ، وأفتى طبقه الفقهاء « 2 » ، فقد روى حنان بن سدير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : من أكل من طين قبر الحسين عليه السّلام غير مستشف به ، فكأنّما أكل من لحومنا » « 3 » ، وفي حديث آخر : « من أكله بشهوة لم يكن له فيه شفاء » « 4 » . لكن نقل عن الشيخ الطوسي جواز أكله يومي العيدين ، وعصر عاشوراء تبرّكا « 5 » ، إلّا أنّ بعض الفقهاء ردّ ذلك ، قال الشهيد في المسالك : « واحترز المصنّف بقوله : للاستشفاء بها ، عن أكلها بمجرّد التبرّك ، فإنّه غير جائز على الأصحّ ، وإنّما يجوز تناولها للاستشفاء بها من المرض الحاصل » « 6 » ، وقال سبطه في المدارك في أعمال يوم العيد : « ولا يجوز الإفطار على التربة الحسينية إلّا بقصد الاستشفاء لمن كان به علّة ، كغيره من

--> ( 1 ) مكارم الأخلاق : 363 ، الباب الحادي عشر ، الفصل الثاني : في الاستشفاء بالقرآن . ( 2 ) وهو ولد الطبرسي صاحب مجمع البيان المتقدّم ذكره . ( 3 ) مكارم الأخلاق : 390 . ( 4 ) الجواهر 36 : 358 . 1 الوسائل 24 : 226 ، الباب 59 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 ، وانظر سائر الأحاديث في هذا الباب ، وفي الباب 70 من أبواب المزار في المجلّد 14 : 521 . 2 انظر : كشف اللثام 2 : 268 ، والجواهر 36 : 368 . 3 المصدر المتقدّم ، الحديثان 6 و 1 . 4 المصدر المتقدّم ، الحديثان 6 و 1 . 5 ممّن نقله عنه صاحب الجواهر ، انظر الجواهر 36 : 368 . 6 المسالك ( الحجرية ) 2 : 244 .