الشيخ محمد علي الأنصاري
314
الموسوعة الفقهية الميسرة
2 - وما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : مشاورة العاقل الناصح رشد ويمن وتوفيق من اللّه ، فإذا أشار عليك الناصح العاقل فإيّاك والخلاف ؛ فإنّ في ذلك العطب » « 1 » . لزوم نصح المستشير : ينبغي على المستشار أن يجهد في النصيحة فلا يكتمها ، وقد دلّت بعض الروايات على ذلك ، منها : 1 - ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : من استشار أخاه فلم ينصحه محض الرأي سلبه اللّه عزّ وجلّ رأيه » « 2 » . 2 - ما جاء في رسالة أبي عبد اللّه عليه السّلام إلى النجاشي - حينما ولّي على الأهواز واستشار الإمام عليه السّلام في ذلك - : « أخبرني - يا عبد اللّه - أبي ، عن آبائه ، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، أنّه قال : من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه اللّه لبّه » « 3 » . استثناء مورد المشورة من حكم الغيبة : استثنى الفقهاء من حرمة الغيبة عدّة موارد ، منها نصح المستشير ، قال الشيخ الأنصاري - عند عدّ موارد الرخصة - : « منها - نصح المستشير ، فإنّ النصيحة واجبة للمستشير ، فإنّ خيانته تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب ، وكذلك النصح من غير مشورة . . . » « 1 » . ثمّ استظهر من بعض الروايات وجوب نصح المؤمن ، ولم يذكرها ولعلّ منها ما رواه معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد والمغيب » « 2 » ، وما رواه سماعة ، قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : أيّما مؤمن مشى في حاجة أخيه فلم يناصحه ، فقد خان اللّه ورسوله » « 3 » . كانت هذه أهمّ الأمور التي ترتبط بالاستشارة ، وبقيت أمور أخرى ، مثل استشارة القاضي والمفتي غيرهما من أهل العلم والفضل قبل القضاء والافتاء ، ودور الشورى في نظام الحكم الإسلامي ، سوف نتعرّض لها في عنوان « شورى »
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 42 ، الباب 22 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 6 . ( 2 ) الوسائل 12 : 44 ، الباب 23 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 2 . ( 3 ) الوسائل 17 : 208 ، الباب 49 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل . 1 المكاسب 2 : 351 . 2 الوسائل 16 : 381 ، الباب 35 من أبواب فعل المعروف ، الحديث 2 . 3 الوسائل 16 : 383 ، الباب 36 من أبواب فعل المعروف ، الحديث 2 .