الشيخ محمد علي الأنصاري
311
الموسوعة الفقهية الميسرة
الاستشارة في الأمور ، نذكر بعضها : أ - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « فيما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عليّا عليه السّلام ، قال : لا مظاهرة أوثق من المشاورة ، ولا عقل كالتدبير » « 1 » . ب - وعنه عليه السّلام أيضا : « قيل : يا رسول اللّه ما الحزم ؟ قال : مشاورة ذوي الرأي واتّباعهم » « 2 » . ج - وعن عليّ عليه السّلام : « لا غنى كالعقل ، ولا فقر كالجهل ، ولا ميراث كالأدب ، ولا ظهير كالمشاورة » « 3 » . د - وعنه عليه السّلام أيضا : « من استبدّ برأيه هلك ، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها » « 4 » . 3 - وأمّا العقل : فلا شكّ في حكمه بحسن الاستشارة . حكم الاستشارة : يظهر الحكم التكليفي للاستشارة ممّا تقدّم ، إذ بعد ورود الحثّ عليها في الكتاب والسنّة لا يبقى مجال للشكّ في استحبابها ، ولو من باب التأسّي ، نعم ربما تجب أو تحرم أو تكره لعارض . مورد الاستشارة : الاستشارة مشروعة في كلّ الأمور وتتأكّد في الأمور الخطيرة : مثل الافتاء والقضاء وتدبير أمور المجتمع ونحو ذلك . هذا بالنسبة إلى غير النبيّ صلّى اللّه عليه واله والأئمة عليهم السّلام ، وأمّا بالنسبة إليهم فلم يستشيروا أحدا فيما يرتبط بالتشريع ؛ لأنّهم هم الطريق إليه ، وأمّا ما يرتبط بغير التشريع فقد وردت نصوص تؤيّد أنّهم كانوا يستشيرون فيه أصحابهم ، ولكن كانت هناك مصالح وراء هذه المشورة ، مثل أن يستنّ بهم غيرهم وترتفع معنوياتهم وأقدارهم ، أو لمصالح أخرى ، ولم ينقص ذلك من علمهم . وأمّا النصوص الدالّة على استشارة النبيّ صلّى اللّه عليه واله والأئمة أصحابهم فمنها : 1 - قوله تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ « 1 » . وقد ذكر المفسّرون حكمة استشارته أصحابه مع إمكان استغنائه عن ذلك بالوحي ، وفي الآية إشارة إلى جهة مهمّة منها ، وهي : أنّ استشارته لهم
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 39 ، الباب 21 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 2 . ( 2 ) المصدر نفسه ، الحديث الأوّل . ( 3 ) المصدر نفسه : الحديث 5 ، وانظر نهج البلاغة : قسم الحكم ، الحكمة 54 . ( 4 ) المصدر نفسه : الحديث 6 ، وانظر نهج البلاغة : قسم الحكم ، الحكمة 161 . 1 آل عمران : 159 .