الشيخ محمد علي الأنصاري
305
الموسوعة الفقهية الميسرة
وهل الخطبة أو الخطبتان قبل الصلاة أو بعدها ؟ ادّعى بعض الفقهاء الإجماع على أنّ الخطبة بعد الصلاة ، وتقتضيها المماثلة بين صلاة الاستسقاء وصلاة العيد . نعم في رواية إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السّلام : « أنّ الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة » . لكن قال الشيخ في الاستبصار : « إنّها شاذّة مخالفة لإجماع الطائفة » « 1 » . وقت صلاة الاستسقاء : قال الشهيد في الذكرى : « ووقتها وقت العيد في ظاهر كلام الأصحاب ، وصرّح ابن أبي عقيل بأنّ الخروج في صدر النهار ، وأبو الصلاح عند انبساط الشمس ، وابن الجنيد بعد صلاة الفجر ، والشيخان لم يعيّنا وقتا ، إلّا أنّهما حكما بمساواتها العيد » « 2 » . وقال العلّامة : « وفي أي وقت خرج جاز ، وصلّاها في أيّ زمان ؛ إذ لا وقت لها بلا خلاف » ، ثمّ قال : « والأقرب عندي إيقاعها بعد الزوال ؛ لأنّ ما بعد العصر أشرف » « 3 » . آداب صلاة الاستسقاء وسننها : ذكر الفقهاء آدابا وسننا لصلاة الاستسقاء نذكر أهمّها : 1 - يستحبّ الصيام ثلاثة أيام قبل الخروج ، والخروج في اليوم الثالث ، وليكن يوم الاثنين « 1 » ، وقيل : إن لم يتيسّر فيوم الجمعة « 2 » . 2 - الإصحار بها ، فلا يستسقى في المساجد إلّا بمكّة ؛ فإنّه يصلّى في المسجد الحرام « 3 » ، وقد روي عن علي عليه السّلام أنّه قال : « مضت السنّة أنّه لا يستسقى إلّا بالبراري ، حيث ينظر الناس إلى السماء ، ولا يستسقى في المساجد إلّا بمكّة » « 4 » . 3 - قال العلّامة : « يستحبّ الخروج لكافّة الناس ؛ لأنّ اجتماع القلوب على الدعاء مظنّة الإجابة . ويخرج الإمام من كان ذا دين وصلاح وشرف وعفاف وعلم وزهد ؛ لأنّ دعاءهم أقرب إلى الإجابة . ويخرج الشيوخ والعجائز والأطفال ؛ لأنّهم أقرب إلى الرحمة وأسرع للإجابة . . . .
--> ( 1 ) الاستبصار 1 : 452 ، ذيل الحديث 2 من الباب 281 . ( 2 ) الذكرى : 250 ، وانظر المختلف 2 : 340 . ( 3 ) التذكرة 4 : 212 . 1 المبسوط 1 : 134 ، وغيره . 2 شرائع الإسلام 1 : 109 . 3 انظر المبسوط 1 : 134 ، والمعتبر : 224 ، والتذكرة 4 : 207 ، والذكرى : 250 وغيرها . 4 الوسائل 8 : 10 ، الباب 4 من أبواب صلاة الاستسقاء ، الحديث الأوّل .