الشيخ محمد علي الأنصاري
290
الموسوعة الفقهية الميسرة
استخلاف [ المعنى ] لغة : مصدر استخلف ، يقال : استخلف فلانا من فلان : جعله مكانه ، ويقال : خلّفت فلانا واستخلفته أنا ، أي : جعلته خليفتي ، واستخلفه : جعله خليفة ، والخليفة : الذي يستخلف ممّن قبله « 1 » . اصطلاحا : ورد الاستخلاف على لسان الفقهاء بمعناه اللغوي في عدّة مواطن ، كإمامة الجماعة والجمعة والقضاء . الأحكام : أوّلا - الاستخلاف في الإمامة : لو عرض لإمام الجمعة أو الجماعة ما لا يمكن معه إتمام الصلاة ، كما إذا سبقه الحدث أو الرعاف أو الأذى في بطنه ونحوها جاز له أن يستخلف من تتمّ به صلاة المأمومين . قال صاحب الجواهر بالنسبة إلى صلاة الجماعة مازجا لكلام المحقّق : « " إذا عرض للإمام ضرورة " بأن سبقه الحدث أو الرعاف أو الأذى في بطنه ، أو ذكر أنّه كان على غير طهارة أو تمّت صلاته لسفر ؛ " جاز أن يستنيب " عنه من يتمّ الصلاة بالمأمومين بلا خلاف أجده في هذه الأعذار ، بل في الذكرى : يجوز الاستخلاف عند علمائنا أجمع للإمام إذا أحدث أو عرض له مانع » « 1 » ، ثمّ نقل إجماعات أخرى على المسألة . وقال نحو ذلك في صلاة الجمعة ، إلّا أنّه قال بعد ذلك : « والمتّجه أنّه إن كان للمنصوب إذن في النصب جاز وإلّا فلا » « 2 » . والوجه فيما قاله هو : أنّ إمامة الجمعة ليست كإمامة الجماعة ، فإنّ الأولى تحتاج إلى إذن خاصّ دون الثانية . وتفصيله في العنوانين : « جماعة » و « جمعة » . ثانيا - الاستخلاف في القضاء : أ - تكلّم الفقهاء حول جواز استخلاف القاضي المنصوب قاضيا آخر مكانه . قال صاحب الجواهر مازجا لكلام المحقّق : « " إذا أذن الإمام عليه السّلام له في الاستخلاف " مطلقا أو على وجه خاصّ ، عنه نفسه أو عن الإمام عليه السّلام " جاز ، ولو منع " عنه " لم يجز " وإن صعب عليه القيام بما فوّضه إليه لسعته ، بلا خلاف في شيء من ذلك ، بل ولا إشكال ؛ لأنّ الحكومة حقّ له ، فهو مسلّط عليها تسلّط المالك على ملكه من غير فرق
--> ( 1 ) لسان العرب : « خلف » . 1 الجواهر 13 : 369 . 2 الجواهر 11 : 195 .