الشيخ محمد علي الأنصاري

253

الموسوعة الفقهية الميسرة

فإنّه فصّل في الانعقاد بين ما إذا كان المحلوف عليه ممّا يشاؤه اللّه قطعا كالواجب والمندوب - ومنه ترك الحرام - فإنّه ينعقد مع الاستثناء بالمشيئة أيضا ، وبين غيره كالمباح ، فلا ينعقد . ويظهر من الفاضل الإصفهاني موافقته له « 1 » . راجع : يمين . ثانيا - الاستثناء بغير المشيئة : والمقصود منه الاستثناء بأدوات الاستثناء مثل : إلّا ، وغير ، وعدا ، وحاشا ، ونحوها . ويختلف الاستثناء باختلاف الموارد . ونشير فيما يلي إلى أهمّها : أ - الاستثناء في الإقرار : يبدو أنّه لا خلاف في جريان الاستثناء في الإقرار ، قال صاحب الجواهر : « لا خلاف في جريانه في الإقرار ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل وعند غيرنا عدا ما يحكى عن مالك ، فمنعه ، ولا ريب في فساده » « 2 » . نعم ، لا بدّ من ملاحظة القواعد المتقدّمة عند جريانه . وذكر الفقهاء فروعا كثيرة مترتّبة عليها ، ولذلك تطرّق الفقهاء إلى معظم أبحاث الاستثناء وقواعده في موضوع الإقرار . ب - الاستثناء في الطلاق : الظاهر أنّ فقهاءنا لم يتكلّموا حول الاستثناء في الطلاق إلّا من حيث الاستثناء بالمشيئة ، وقد تقدّم أهمّ أحكامه . نعم ، يظهر منهم : أنّ الاستثناء بجميع أنواعه لا يجري في الطلاق ، إذا كان متضمّنا لتعليق الصيغة على صفة أو شرط ، لأنّه باطل ومبطل للعقد على ما هو المعروف « 1 » . ج - الاستثناء في اليمين : تقدّم أنّه لا يصحّ الاستثناء بالمشيئة إلّا في اليمين ، هذا بالنسبة إلى مشيئة اللّه تعالى . وأمّا بالنسبة إلى مشيئة غيره فقد صرّح صاحب الجواهر أنّه : لا إشكال ولا خلاف في جوازها أيضا ، فإن قال : واللّه لأدخلنّ الدار اليوم إن شاء زيد - مثلا - فقد علّق عقد اليمين على مشيئة زيد على وجه تكون المشيئة شرطا فيه ، فإن قال : شئت ، انعقدت اليمين ؛ لتحقّق الشرط ، فإن ترك حنث ، وإن قال : لم أشأ لم تنعقد « 2 » . وللفقهاء كلام حول لزوم التلفّظ بالاستثناء بالمشيئة في اليمين ، فهم إمّا مشترط ، وإمّا غير مشترط ، وإمّا مفصّل « 3 » . د - الاستثناء في البيع والإجارة : يصحّ الاستثناء في البيع والإجارة بأن يقول مثلا : بعتك هذه الأرض إلّا عشرها بكذا « 4 » ، أو

--> ( 1 ) كشف اللثام 2 : 221 . ( 2 ) الجواهر 35 : 85 . 1 الجواهر 32 : 80 . 2 الجواهر 35 : 248 . 3 الجواهر 35 : 246 . 4 انظر مفتاح الكرامة 4 : 300 .