الشيخ محمد علي الأنصاري
242
الموسوعة الفقهية الميسرة
« واعلم أنّه ليس في العبارة كغيرها من عبارات أكثر الأصحاب تعرّض لوجوب ستر الشعر ، بل ربما ظهر منها أنّه غير واجب ، لعدم دخوله في مسمّى الجسد ، ويدلّ عليه إطلاق الأمر بالصلاة ، فلا يتقيّد إلّا بدليل ولم يثبت ، إذ الأخبار لا تعطي ذلك » . ثمّ قال : « واستقرب الشهيد في الذكرى الوجوب » « 1 » . وقال صاحب الكفاية : « ولم يذكر في أكثر عبارات الأصحاب وجوب ستر الشعر ، وأوجبه الشهيد رحمه اللّه ، وفيه تأمّل » « 2 » . ولكن صرّح بوجوب الستر عديد من الفقهاء ، منهم السادة : اليزدي « 3 » ، والحكيم « 4 » ، والخوئي « 5 » ، والخميني « 6 » ( رحمة اللّه عليهم أجمعين ) . كلّ ما تقدّم كان بالنسبة إلى المرأة الحرّة ، وأمّا المملوكة فلا يجب عليها ستر رأسها إجماعا محصّلا ومنقولا ، كما قيل « 1 » . وسوف تأتي تتمّة هذه الأبحاث في العناوين : « ساتر » و « ستر » و « لباس - لباس المصلّي » . رابعا - الاستتار عند الجماع : إنّ الاستتار حين الجماع يكون من جهتين : 1 - من جهة تعرّي المجامعين . 2 - من جهة وجود الناظر . [ الجهة ] الأولى - الاستتار من جهة تعرّي المجامعين : ورد النهي عن التعرّي حين الجماع ، لكن حمل على الكراهة ، فلذلك عدّ الفقهاء من جملة مكروهات الجماع : التعرّي حينه « 2 » . ومن جملة ما ورد في ذلك : 1 - ما رواه محمد بن العيص : أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال له : « أجامع وأنا عريان ؟ فقال : لا ، ولا مستقبل القبلة ولا مستدبرها » « 3 » . 2 - وما رواه الحسين بن زيد العلوي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه واله قال : « إذا تجامع الرجل والمرأة فلا يتعرّيان فعل
--> ( 1 ) المدارك 3 : 189 . ( 2 ) كفاية الأحكام : 16 . ( 3 و 4 ) انظر : المستمسك 5 : 257 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 1 : 188 ، كتاب الصلاة ، المقصد الثالث في الستر ، الفصل الأوّل ، المسألة 2 . ( 5 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 136 ، كتاب الصلاة ، المقصد الثالث في الستر ، الفصل الأوّل ، المسألة 518 . ( 6 ) تحرير الوسيلة 1 : 123 ، كتاب الصلاة ، المقدّمة الثالثة في الستر ، المسألة 3 . 1 المستمسك 5 : 261 . 2 انظر على سبيل المثال : الحدائق 23 : 137 ، والجواهر 29 : 57 - 58 ، والعروة الوثقى : كتاب النكاح ، المسألة 11 . 3 الوسائل 20 : 119 ، الباب 58 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 2 .