الشيخ محمد علي الأنصاري
236
الموسوعة الفقهية الميسرة
استبضاع [ المعنى ] لغة : الاستبضاع من البضع ، وهو - في اللغة - بمعنى القطع ، فيقال : بضّع اللحم ، إذا جعله قطعا ، والبضعة القطعة منه ، ومنه حديث « فاطمة بضعة منّي » أي : جزء منّي . وبضع المرأة بضعا : جامعها . وعن الأزهري : اختلف الناس في البضع ، فقال قوم : هو الفرج ، وقال قوم : هو الجماع ، وقد قيل : هو عقد النكاح . والاستبضاع : طلب البضع . والاستبضاع - أيضا - : جعل الشيء بضاعة ، ومنه قولهم : « كمستبضع التمر إلى هجر » . والبضاعة أصلها القطعة من المال الذي يتّجر به « 1 » . اصطلاحا : أمّا الاستبضاع بمعنى طلب البضع فيراد منه ما كان من أنواع النكاح في الجاهلية ، قال ابن الأثير : « . . . والاستبضاع : نوع من نكاح الجاهلية ، وهو استفعال من البضع : الجماع ، وذلك أن تطلب المرأة جماع الرجل لتنال منه الولد فقط ، كان الرجل منهم يقول لأمته أو امرأته : أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ، ويعتزلها ، فلا يمسّها حتّى يتبيّن حملها من ذلك الرجل ، وإنّما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد » « 1 » . وأمّا الاستبضاع بمعنى جعل الشيء بضاعة ، فيراد منه - هنا - دفع المال لشخص ليتّجر به مجّانا ، وقد مرّ تحت عنوان « إيضاع » فراجع . الأحكام : تعرّضنا لحكم الاستبضاع بالمعنى الثاني في مصطلح « إبضاع » ؛ لأنّ المبحوث عنه في فقهنا هو هذا العنوان لا عنوان الاستبضاع . وأمّا الاستبضاع بالمعنى الأوّل فلم يتعرّض له فقهاؤنا ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) ، ولعلّه لمعلوميّة بطلانه وحرمته .
--> ( 1 ) انظر : لسان العرب ، النهاية ( لابن الأثير ) ، معجم مقاييس اللغة ، مجمع البحرين : « بضع » . 1 النهاية ( لابن الأثير ) : « بضع » . وانظر : لسان العرب أيضا ، المادة نفسها . وانظر أيضا : البخاري 3 : 248 ، كتاب النكاح ، باب من قال : لا نكاح إلّا بوليّ .