الشيخ محمد علي الأنصاري
226
الموسوعة الفقهية الميسرة
استبصار [ المعنى ] لغة : استبصر الشيء : استبانه ، واستبصر : تبيّن ما يأتيه من خير وشرّ ، واستبصر في دينه : صار ذا بصيرة فيه ، والبصيرة : الحجّة « 1 » . وقال الطريحي : البصيرة هي الدلالة التي يستبصر بها الشيء على ما هو به « 2 » . اصطلاحا : يطلق في عرف الفقهاء على من اهتدى - من سائر الفرق الإسلامية - إلى مذهب الإماميّة اعتقادا وعملا ، وأمّا إذا كان كافرا ثمّ أسلم واختار مذهب الإمامية فهو وإن كان مستبصرا واقعا ، لكن لا يلحقه ما ذكروه من أحكام للاستبصار ، وكذا لو ارتدّ ثمّ رجع إلى الحقّ . الأحكام : تترتّب على الاستبصار آثار عديدة يختصّ بعضها بالعبادات وبعضها بغيرها : أوّلا - آثار الاستبصار في العبادات : الظاهر من كلمات الفقهاء أنّ المخالف إذا فاته شيء من العبادات ثمّ استبصر فعليه قضاء ما فاته ؛ لأنّه كان مكلّفا بها وقد فاتته ، وبذلك يتحقّق موضوع القضاء ، وهو فوت العبادة المأمور بها ، لكن يظهر من صاحب الجواهر ترجيح القول بعدم وجوب القضاء في هذه الصورة ، حيث قال : « . . . فالإنصاف أنّ احتمال سقوط القضاء أصلا ورأسا ، فعلوا أو لم يفعلوا ، فضلا عن أن يخلّوا بترك شرط ونحوه لا يخلو من وجه » « 1 » . وهل يجب عليه قضاء العبادات التي أتى بها قبل الاستبصار أو لا ؟ المعروف بين فقهائنا ( رضوان اللّه عليهم ) أنّ المخالف إذا استبصر لا يجب عليه قضاء ما أتى به من العبادات إلّا الزكاة كما سيجيء ؛ لما ورد في ذلك من النصوص ، منها : 1 - صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام : « أنّهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء : الحروريّة ، والمرجئة ، والعثمانيّة ، والقدرية ثمّ يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه ، أيعيد كلّ صلاة صلّاها أو صوم أو زكاة أو حجّ ، أوليس عليه إعادة شيء من ذلك ؟ : ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة ، لا بدّ أن يؤدّيها ؛
--> ( 1 ) انظر : لسان العرب ، والمعجم الوسيط : « بصر » . ( 2 ) مجمع البحرين : « بصر » . 1 الجواهر 13 : 8 .