الشيخ محمد علي الأنصاري

206

الموسوعة الفقهية الميسرة

المعنى اللغوي ، ومنه قول أبي عبد اللّه عليه السّلام في رواية مسعدة بن صدقة : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه ، فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته وهو سرقة . . . والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » « 1 » . وقال السيّد الخوئي معلّقا على الرواية : « . . . فإنّ المراد بالبيّنة هي مطلق الحجّة الشرعيّة ، في قبال الاستبانة التي هي بمعنى الوضوح بالعلم الوجداني . . . » « 2 » . الأحكام : تقدّم أنّ الاستبانة والتبيّن بمعنى واحد ، وما جاء في الفقه بعنوان التبيّن أكثر ممّا جاء بعنوان الاستبانة بكثير ، ونحن نكتفي - هنا - بذكر ما ورد بعنوان الاستبانة ، ونحيل ما ورد بعنوان التبيّن إلى موضعه . 1 - اشتراط استبانة النجاسة في تنجّس الماء بالدم : اختلف الفقهاء في تنجّس الماء القليل بالدم القليل غير القابل للرؤية ، فقد ذهب الشيخ إلى عدم تنجّسه ، وربما مال إليه بعضهم « 1 » ، والمشهور قائلون بنجاسته ، قال الشيخ بالنسبة إلى الماء القليل : « وذلك ينجس بكلّ نجاسة تحصل فيها ، قليلة كانت النجاسة أو كثيرة ، تغيّرت أوصافها أو لم تتغيّر ، إلّا ما لا يمكن التحرّز منه ، مثل رؤوس الإبر من الدم وغيره ؛ فإنّه معفوّ عنه ، لأنّه لا يمكن التحرّز منه » « 2 » . ومستنده صحيحة علي بن جعفر عليه السّلام عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : « سألته عن رجل امتخط فصار بعض ذلك الدم قطرا صغارا ، فأصاب إناءه ، هل يصلح الوضوء منه ؟ فقال : إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا بيّنا فلا تتوضّأ منه » « 3 » . لكن حمل المشهور الصحيحة على ما إذا علم بإصابة الدم الإناء لكنّه شكّ في إصابته الماء ، قال الشهيد الثاني في المسالك بعد ذكر الرواية : « ويحمل على الشكّ في إصابة الماء مع تيقّن إصابة الإناء كما هو ظاهر الرواية ، ويكون التعبير بالاستبانة وعدمها بمعنى تحقّق وصول الدم الماء وعدمه » « 4 » .

--> ( 1 ) الكافي 5 : 313 ، باب النوادر من كتاب المعيشة ، الحديث 40 . ( 2 ) مستند العروة ( الصلاة / 2 ) 5 : 440 . 1 كالمحقّق الحلي ( الشرائع 1 : 16 ) ، والسيّد العاملي ( المدارك 1 : 140 ) ، والمحقّق السبزواري ( الذخيرة : 125 ) ، لكن جعل الأوّلان القول بالتنجيس أحوط . 2 المبسوط 1 : 7 . 3 الوسائل 1 : 150 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأوّل ، وفي نسخة « الرباني » : قطعا صغارا . 4 المسالك 1 : 25 .