الشيخ محمد علي الأنصاري

202

الموسوعة الفقهية الميسرة

ولكن يرى بعض آخر أنّه لا خصوصيّة لنفس الاستئمار ، بل المهمّ هو أمر الشخص المستأمر ونظره ، فإن أبداه من دون استئمار وطلب منه فهو يؤثّر في ثبوت حقّ الخيار في صورة اشتراطه ، وممّن يرى هذا الرأي صاحب الجواهر « 1 » ، والسيّد الخوئي « 2 » ، وقد نزّل الأوّل عبارات الفقهاء على الغالب من ترتّب الأمر على الاستئمار وحصوله بعده . 5 - اشترط أغلب الفقهاء تحديد المدّة وضبطها ، وقالوا : مع الإطلاق وعدم التعيين يبطل العقد ، لكن قال الشيخ : « ومتى لم يذكر زمانا ، كان له ذلك أبدا حتّى يستأمره » « 3 » . 6 - وهل تعتبر مراعاة المصلحة في أمر الآمر أو لا ؟ قولان : أ - اعتبار المراعاة : وممّن ذهب إليه المحقّق الكركي ، قال : « وينبغي أن يقال : يجب على المشروط استئماره اعتماد المصلحة ؛ لأنّه مؤتمن ، فلو أمره بخلاف ما فيه مصلحه لم يجب عليه امتثاله « 4 » ، لكن لو أمره بعدم الفسخ وكان الأصلح الفسخ ، فهل له الفسخ ؟ فالظاهر العدم ؛ لانتفاء المقتضي ، إذ لم يشترط لنفسه خيارا » « 1 » . ب - عدم اعتبارها : وممّن ذهب إليه الشيخ الأنصاري ، قال : « . . . أوجههما العدم إن لم يستفد الاعتبار من إطلاق العقد بقرينة حاليّة أو مقاليّة » « 2 » . 7 - الفرق بين استئمار الغير وجعل الخيار له هو : أنّ الغرض من الاستئمار الانتهاء إلى أمره ، فليس للمستأمر الفسخ أو الالتزام ، وإنّما إليه الأمر والرأي خاصّة ، بخلاف من جعل له الخيار فإنّه بإمكانه الأخذ بالخيار مباشرة « 3 » . ثانيا - الاستئمار في النكاح : يجب على من يريد إنكاح امرأة لا ولاية له عليها شرعا أن يستأمرها ، بمعنى أن يستشيرها في ذلك ، فإن أمرت - أي : رضيت - به صحّ النكاح وإلّا فلا ، والموارد التي تستأمر فيها المرأة في النكاح هي : 1 - الثيّب إذا كانت ثيبوبتها بالوطء ، وكانت بالغة ، فتسقط ولاية الأب والجدّ عنها ، فاللازم عليهما - فضلا عن غيرهما - استئمارها في إنكاحها .

--> ( 1 ) الجواهر 23 : 35 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 6 : 223 . ( 3 ) المبسوط 2 : 86 ، وانظر مفتاح الكرامة 4 : 563 . ( 4 ) ينبغي أن يكون مراده أنّه لا يكون للمشترط خيار الفسخ حينئذ ؛ لأنّ عدم وجوب امتثال أمر الآمر ثابت على أيّ تقدير سواء كان في أمره مصلحة أو لا كما تقدّم . 1 جامع المقاصد 4 : 292 . 2 المكاسب ( الحجرية ) : 229 . 3 الحدائق 19 : 40 .