الشيخ محمد علي الأنصاري

191

الموسوعة الفقهية الميسرة

رابعا - لا تمانع بين الأسباب الشرعيّة : لا مانع من اجتماع سببين شرعيّين أو أكثر على مسبّب واحد ؛ بناء على جميع الأقوال في تفسير السببية الشرعية ، إلّا على القول الأوّل الذي جعل السببية الشرعية كالعقلية من جميع الجهات ، ولمّا كانت الأسباب العقلية لا تجتمع على مسبّب واحد فالأسباب الشرعية كذلك ، فلذلك استنبط العلّامة القول بعدم تداخل الأسباب على هذا المبنى الذي اختاره . أمّا على سائر الأقوال فلا تمانع بينها وإن ذهب قسم من المحقّقين إلى أنّ الأصل عدم التداخل حتّى يثبت بدليل « 1 » ، فإنّ هذا يثبت عدم التمانع أيضا ؛ لأنّه لو كان تمانع لما أمكن الاجتماع مطلقا . وسوف يأتي توضيح ذلك في عنوان « تداخل » فراجع . خامسا - لا تتوقّف سببيّة الأسباب الشرعية على العلم بسببيّتها : تشترك الأسباب الشرعية مع العقلية في أنّ تأثيرها لا يتوقّف على العلم بسببيّتها ، فهي تؤثّر مع الجهل بالسببية أيضا ، قال صاحب الجواهر في ردّ الاستدلال على وجوب نيّة « الاستباحة » أو « رفع الحدث » في الوضوء ونحوه : « . . . لأنّ كون الوضوء مشروعا لذلك لا يقضي بوجوب نيّته وقصده ، بل لو كان جاهلا بما شرّع له لم يؤثّر في وضوئه فسادا ، فلو فرض شخص لم يعرف تسبيب الأحداث لهذه الأفعال ومانعيّتها للصلاة بدون فعل الوضوء ، لكن علم أنّ هذه الأفعال مطلوبة للشارع فجاء بها بعنوان الإطاعة ، إمّا على وجه الوجوب أو الندب ، كان وضوءه صحيحا ، وارتفعت مانعيّتها ؛ لما يظهر من الأدلّة أنّها سبب رافع له ، ومن المعلوم أنّ السبب لشيء غير موقوف تأثيره على العلم بسببيّته ؛ إذ الأسباب الشرعيّة كالأسباب العقليّة لا تتوقّف على ذلك ، فمن ادّعى أنّ قصد ذلك من تمام السببيّة شرعا كان عليه الدليل ، بل هو خلاف ظاهر الأدلّة من الكتاب والسنّة . . . » « 1 » . سادسا - لا يصحّ التعليق في الأسباب الشرعيّة : تشترك الأسباب الشرعية مع العقلية في أنّها لا تؤثّر مع التعليق ، إلّا ما دلّ الدليل على خروجه من القاعدة ، ولهم بحوث كثيرة في مسألة التعليق في العقود والإيقاعات سوف تأتي في مواطنها إن شاء اللّه تعالى « 2 » . [ خصائص أخرى غير مسلمة : ] كانت هذه أهمّ الخصائص المشتركة ، وهناك خصائص أخرى ذكرت في مطاوي كلمات الفقهاء نذكرها مع نسبتها إلى أصحابها :

--> ( 1 ) انظر : السرائر 1 : 258 ، وإيضاح الفوائد 1 : 48 ، 136 و 145 ، والقواعد والفوائد 1 : 43 ، وجامع المقاصد 4 : 88 ، والمدارك 1 : 98 و 194 وغيرهما ، وكشف اللثام 1 : 377 ، و 2 : 91 و 246 ، والجواهر 2 : 131 و 137 وغيرهما . 1 الجواهر 2 : 89 - 90 . 2 انظر الجواهر 21 : 268 ، و 32 : 78 - 79 وغيرها .