الشيخ محمد علي الأنصاري

187

الموسوعة الفقهية الميسرة

الشرعيّة معرّفات للموضوعات ، أو حكم ونكات للجعل ، لا مؤثّرات وعلل واقعية حتّى يمتنع اجتماعها على مسبّب ومعلول واحد . . . » « 1 » ، ثمّ استمرّ في توضيح ذلك . [ القول ] الثالث - أنّها قد تكون عللا حقيقية ، وقد تكون معرّفات : ذهب جملة من المحقّقين المتأخّرين إلى أنّ الأسباب الشرعيّة قد تكون عللا حقيقية ، مثل حصول الاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحجّ ، فإنّه متى حصلت الاستطاعة بجميع جهاتها وجب الحجّ ، ومثل الوضوء والغسل والتيمّم بالنسبة إلى الطهارة الحاصلة منها ، فإنّه متى حصلت إحدى الطهارات الثلاث حصلت الطهارة المترتّبة عليها ، وغيرها من الموارد الكثيرة . وقد تكون علامات ومعرّفات ، مثل خفاء الجدران الذي هو علامة وأمارة على قطع المسافة اللازمة لوجوب القصر ، وكذا خفاء الأذان ، وإلّا فنفس خفاء الأذان والجدران ليس علّة لوجوب القصر ، وإنّما العلّة هي قطع المسافة المعيّنة . وهذا التفصيل موجود في الأمور التكوينية أيضا ، فإنّ طلوع الشمس علّة لوجود النهار ، لكنّ ضوء العالم أمارة على طلوع الشمس ، وعلامة تدلّ عليه ، وليس علّة له « 1 » . وممّن ذهب إلى هذا التفصيل هو : 1 - الفاضل النراقي : حيث قال في العوائد - في بحث تداخل الأسباب - : « وينكشف منه أنّ الأصل الأوّلي في جميع الأسباب الشرعية التداخل إلّا ما شذّ وندر « 2 » وإن جوّزنا كون بعضها مؤثّرات حقيقية ومقتضيات بأنفسها ؛ إذ لا يمكن العلم بالعلّة الحقيقية غالبا . . . » « 3 » . 2 - المحقّق المراغي : فإنّه قال في العناوين : « لا ريب أنّ الأحكام الشرعية أيضا ناشئة عن علل حقيقية ، ويحتمل أن يكون ما نصّ عليه الشارع من العلل عللا حقيقيّة ، ويحتمل كونها كاشفة عن علل واقعية ، وعلى الثاني يحتمل تعدّد الكواشف مع كون العلّة في الواقع واحدة ، ويحتمل التعدّد في العلّة أيضا . . . » « 4 » . 3 - المحقّق الخراساني : فإنّه قال رادّا على فخر المحقّقين : « . . . فلا وجه لما عن الفخر وغيره من ابتناء المسألة « 5 » على أنّها معرّفات أو مؤثّرات ، مع أنّ الأسباب الشرعيّة حالها حال غيرها في كونها معرّفات تارة ومؤثّرات أخرى » « 6 » .

--> ( 1 ) البيع 4 : 189 ، وانظر تهذيب الأصول 1 : 349 . 1 انظر منتهى الدراية 3 : 384 - 385 . 2 هذا حسب ما يراه . 3 عوائد الأيام : 101 . 4 عناوين الأصول ( الحجرية ) : 87 ، العنوان 8 . 5 يقصد بها مسألة تداخل الأسباب . 6 كفاية الأصول : 205 ، ذيل مفهوم الشرط .