الشيخ محمد علي الأنصاري
164
الموسوعة الفقهية الميسرة
نعم ، قال بعضهم : يعزّر القاتل ، مسلما كان أو كافرا « 1 » . القسم الثاني - الأسارى من المسلمين البغاة : والمقصود من البغاة هم الخارجون - من المسلمين - على الإمام العادل ، وهؤلاء على طائفتين أيضا : [ الطائفة ] الأولى - أن يكون لهم فئة يرجعون إليها : بمعنى أن يكون لهم رئيس يعدّ لهم العدّة ، ويجهّز لهم الجيوش ، ومثّلوا لهؤلاء بأصحاب صفّين ؛ فإنّهم كان لهم رئيس مطاع - وهو معاوية - يمدّهم بما يحتاجون إليه . فحكم هؤلاء هو : أنّه يجوز الإجهاز على جريحهم ، واتّباع مدبرهم ، وقتل أسيرهم . [ الطائفة ] الثانية - أن لا يكون لهم فئة يرجعون إليها : بأن يجتمعوا على الخروج من دون أن يكون لهم رئيس مطاع ، وجهة تمدّهم بما يحتاجون إليه من القوّة والعتاد ، ومثّلوا لهؤلاء بالخوارج ، ومثّل أكثر من تعرّض للمسألة من الفقهاء لهم بأصحاب الجمل أيضا ؛ لأنّهم وإن كان لهم رئيس مطاع - وهما طلحة والزبير - إلّا أنّهما قتلا ، فبقوا من دون رئيس ، ومع ذلك فقد عدّهم الشهيد الثاني « 2 » في الطائفة الأولى . وحكم هؤلاء : أنّه لا يجوز الإجهاز على جريحهم ، ولا اتّباع مدبرهم ، ولا قتل أسيرهم ؛ لأنّ الهدف من قتالهم هو تفريق جمعهم بعد أن لم يرجعوا ولم يلبّوا نداء الإمام عند دعوته إيّاهم إلى الحقّ . وقد ادّعى الإجماع على ذلك عدد من الفقهاء « 1 » ، واستدلّوا له بما ورد من سيرة علي أمير المؤمنين عليه السّلام في أهل صفّين ، والجمل ، والنهروان ، فمن ذلك ما ورد عن أبي حمزة الثمالي ، قال : « قلت لعلي بن الحسين عليه السّلام : إنّ عليّا عليه السّلام سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم في أهل الشرك ، قال : فغضب ، ثمّ جلس ، ثمّ قال : سار فيهم بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يوم الفتح ، إنّ عليّا عليه السّلام كتب إلى مالك وهو على مقدّمته في يوم البصرة : بأن لا يطعن في غير مقبل ، ولا يقتل مدبرا ، ولا يجيز على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، فأخذ الكتاب فوضعه بين يديه على القربوس من قبل أن يقرأه ، ثمّ قال : اقتلوا ، فقتلهم حتّى أدخلهم سكك البصرة ، ثمّ فتح الكتاب فقرأه ثمّ أمر مناديا فنادى بما في الكتاب » « 2 » . وعن عبد اللّه بن شريك ، عن أبيه ، قال : « لمّا
--> ( 1 ) انظر المسالك 3 : 42 ، والرياض 7 : 537 . ( 2 ) الروضة البهيّة 2 : 407 . 1 انظر : التذكرة ( الحجرية ) 1 : 456 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 987 ، والجواهر 21 : 328 . 2 الوسائل 15 : 74 ، الباب 24 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 .