الشيخ محمد علي الأنصاري

157

الموسوعة الفقهية الميسرة

نسبه العلّامة إلى علمائنا أجمع « 1 » . وزاد القاضي ابن البرّاج « القتل » ، فقال : « يكون الإمام أو من نصبه الإمام مخيّرا فيهم ، إن شاء قتلهم ، وإن شاء فاداهم ، وإن شاء منّ عليهم ، وإن شاء استرقّهم ، ويفعل في ذلك ما يراه صلاحا في التدبير والنفع للمسلمين » « 2 » . وظاهر القائلين بالتخيير هو التخيير بالتشهّي ، إلّا أنّ بعضهم كالشيخ « 3 » ، والقاضي « 4 » ، والعلّامة « 5 » ، والشهيد الثاني « 6 » قيّدوه بمراعاة الأصلح فالأصلح ، فعلى الإمام - وهو وليّ أمر المسلمين - أو نائبه أن يراعي ما هو الأصلح للمسلمين . وهل التخيير المتقدّم شامل لجميع الاسراء ، كتابيّين كانوا أو غيرهم ، أو يختصّ بالكتابيّين ومن لهم شبهة الكتاب كالمجوس ، أمّا غيرهم - كالوثنيّين والمشركين - فالإمام أو نائبه مخيّر فيهم بين المنّ والفداء فقط ؛ لأنّهم لا يقرّون على دينهم في بلاد الإسلام ولا تؤخذ منهم الجزية ، فلا يجوز استرقاقهم ؟ اختار الشيخ « 1 » الرأي الثاني ، وتابعه ابن حمزة « 2 » ، والعلّامة في المختلف « 3 » ، فإنّه - بعد ما نقل عبارة الشيخ الدالّة على ما تقدّم - قال : « وهو حقّ » . إسلام الأسير : إنّ لإسلام الأسير عدّة صور : الصورة الأولى - أن يسلم قبل وقوعه في الأسر : ففي هذه الحالة يكون كسائر أفراد المسلمين يحقن دمه وماله وأولاده الصغار التابعين له ، فلا يجوز قتله ، ولا استغنام ماله ، ولا استرقاق نسائه وذراريه ، قال العلّامة : « لو أسلم الأسير قبل الظفر به ووقوعه في الأسر لم يجز قتله إجماعا ، ولا استرقاقه ، ولا مفاداته ؛ لأنّه أسلم قبل أن يقهر بالسبي ، فلا يثبت فيه التخيير ، ولا فرق بين أن يسلم وهو محصور في حصن أو مصبور أو رمى نفسه في بئر وقد قرب الفتح ، وبين أن يسلم في حال أمنه » « 4 » .

--> ( 1 ) التذكرة ( الحجرية ) 1 : 424 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 927 . ( 2 ) المهذّب 1 : 316 - 317 . ( 3 ) المبسوط 2 : 20 . ( 4 ) المهذّب 1 : 316 - 317 . ( 5 ) التذكرة ( الحجرية ) 1 : 424 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 928 . ( 6 ) المسالك 3 : 40 و 41 . 1 المبسوط 2 : 20 . 2 الوسيلة : 202 - 203 . 3 المختلف 4 : 423 . 4 التذكرة 1 : 424 ، وانظر : المنتهى 2 : 928 ، والمبسوط 2 : 20 ، والمهذّب 1 : 317 ، والدروس 2 : 36 ، وكشف الغطاء : 398 .