الشيخ محمد علي الأنصاري
155
الموسوعة الفقهية الميسرة
البغاة ، حال الحرب أو بعدها . وكذا المسلم الذي يستولي عليه الكفّار أو البغاة ، حال الحرب أو بعدها . ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى ، والصغير والكبير ، إلّا أنّ النساء والذراري - وهم الصغار - يطلق عليهم « السبي » أيضا . الأحكام : الكلام تارة يكون حول الأسارى الذين يقعون بأيدي المسلمين ، وتارة حول الأسارى المسلمين الذين يقعون بأيدي الكفّار ، فيكون الكلام في مقامين : المقام الأوّل حكم الأسارى الذين يقعون بأيدي المسلمين الذين يقعون أسارى في أيدي المسلمين على قسمين ؛ لأنّهم : 1 - إمّا أسارى من الكفّار الأصليّين . 2 - وإمّا أسارى من المسلمين البغاة . ولكلّ من الطائفتين حكمه الخاصّ به . القسم الأوّل - الأسارى من الكفّار الأصليّين : ونعني بهم الذين يقعون في الأسر وهم كفّار أصليّون غير معتصمين بذمّة أو عهد أو أمان ؛ لأنّهم لو كانوا معاهدين أو أعطي لهم الأمان وهم على عهدهم وأمانهم لم تقع حرب معهم ولم يجز أسرهم . وحكم هؤلاء يختلف باختلاف شخص الأسير من حيث الذكوريّة والانوثيّة ، وباختلاف حالات الأسر . وفيما يلي نشير إلى كلّ منهما : أوّلا - حكم الأسارى الإناث وغير البالغين من الذكور : إذا كان الأسارى من الإناث - مطلقا - أو من الذكور غير البالغين ، فحكمهم هو الاسترقاق لا غير ، فيحرم قتلهم ، وعلّله العلّامة : بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله نهى عن قتل النساء والولدان ، وكان يسترقّهم إذا سباهم « 1 » . وقد ادّعى بعض الفقهاء الإجماع على ذلك « 2 » . ولا فرق في ذلك بين وقوعهم في الأسر بعد انتهاء الحرب أو قبل ذلك . ولو اشتبه الطفل بالبالغ اختبر من حيث إنبات الشعر الخشن على العانة ، إمّا باللمس ، أو النظر ، فإن لم ينبت وجهل سنّه ، ولم يحصل العلم ببلوغه - ولو من أمارات متعدّدة غير منصوصة - الحق بالذراري . وقيل : إنّ سعد بن معاذ حكم بذلك في بني
--> ( 1 ) انظر : التذكرة ( الحجرية ) 1 : 423 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 926 ، وانظر الوسائل 15 : 64 ، الباب 18 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث الأوّل . ( 2 ) انظر المصدرين المتقدّمين ، ومجمع الفائدة والبرهان 7 : 463 ، والرياض 7 : 530 ، والجواهر 21 : 120 .