الشيخ محمد علي الأنصاري

127

الموسوعة الفقهية الميسرة

يظهر من الشيخ الأنصاري « 1 » ، والسيّدين الخوئي « 2 » والخميني « 3 » ، وربما حمل بعضهم - كصاحب الجواهر « 4 » - كلام ابن إدريس على هذه الصورة ، وليس ببعيد ؛ لأنّه قال : « فإن قيل : نراكم تبيعون وتشترون وتقفون أرض العراق وقد اخذت عنوة ؟ قلنا : نبيع ونقف تصرّفاتنا وتحجيرنا وبناءنا ، فأمّا نفس الأرض لا يجوز ذلك فيها » « 5 » ، ولعلّه يستفاد ذلك من كلام الشيخ أيضا ، وعليه يرتفع الخلاف بينه وبين غيره . د - التفصيل بين زماني الحضور والغيبة ، فتجوز هذه التصرّفات حال الغيبة دون حال الحضور ؛ إذ يجب تحصيل موافقة الإمام عليه السّلام ، ذهب إلى هذا الرأي الشهيد الأوّل « 6 » والمحقّق الثاني « 7 » . ه - وقال صاحب الجواهر - بعد مناقشة هذه الأقوال - : « يقوى في النظر أنّ الأرض المفتوحة عنوة يختصّ بها من أحياها من المسلمين ، ويكون أحقّ بها من غيره ، وعليه خراج المسلمين ، بل قد يقوى في النظر عدم اعتبار الإذن في إحيائها زمن الغيبة من حاكم الشرع أو حاكم الجور . . . » « 1 » ، ثمّ علّله بحصول الإذن منهم عليهم السّلام . ولا بدّ من حمل كلامه على ما إذا كانت الأرض ميتة فعلا ومعمورة حال الفتح ؛ فإنّها لا تخرج عن ملك المسلمين على المشهور - كما سيأتي - لكنّه اختار ملك المحيي لها كما تدلّ عليه عبارته ؛ لأنّ البحث ليس في الميتة بالأصالة قطعا إذ هي من الأنفال . و - أجمل بعض الفقهاء وأطلق المنع من التصرّف ، منهم المحقّق الحلّي « 2 » ، ولكن يمكن حمل كلامهم على صورة وقوع هذه التصرّفات بنحو الاستقلال . 4 - للإمام أن يقبّل الأرض - أي : يعطيها - لمن يعمرها ويقوم بشؤونها وإدامة عمرانها ، في قبال سهم معيّن من حاصل الأرض ، كالربع والثلث والنصف ، وله أن يأخذ الأرض من المتقبّل بعد انتهاء المدّة المقرّرة ويقبّلها لغيره . 5 - يصرف الحاصل من هذه الأرض - وهو ما يأخذه من له الأمر في مقابل دفع الأرض ،

--> ( 1 ) المكاسب ( الحجرية ) : 162 - 163 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 5 : 148 - 149 ، وانظر منهاج الصالحين 2 : 26 ، كتاب التجارة ، الفصل الثالث ، المسألة 99 ، ولعلّه يستفاد ذلك من كلام السيّد الحكيم في هذه المسألة ، انظر منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 36 ، كتاب التجارة ، الفصل الثالث ، المسألة 13 . ( 3 ) البيع 3 : 56 . ( 4 ) الجواهر 22 : 349 . ( 5 ) السرائر 1 : 478 . ( 6 ) الدروس 2 : 41 . ( 7 ) رسائل المحقّق الكركي 1 : 252 . 1 الجواهر 22 : 351 - 352 . 2 شرائع الإسلام 1 : 322 .