الشيخ محمد علي الأنصاري

125

الموسوعة الفقهية الميسرة

وقال الثاني في الكافي : « فإن تركها حتّى بارت ثلاثا اخذت منه وسلّمت إلى من يعمرها ويخرج منها الحقّ » . وليس من المعلوم أنّ مراده من « الحقّ » هل هو حقّ قبالة الأرض الذي يدفع إلى الإمام ، أو حقّ رقبة الأرض الذي يدفع إلى صاحبها الأوّل ، أو الزكاة ؟ نعم ، إذا كان المراد هو الأعمّ فهو يشبه كلام الشيخ ، كما أنّ قيد « الثلاث » لم يرد في كلام الشيخ أيضا . 4 - إنّ المحيي الثاني أحقّ بالأرض ، ولكن لا تخرج عن ملك الأوّل ، بل على المحيي الثاني دفع الطسق للأوّل ، ولم يتعرّض في هذا القول لحقّ القبالة . وقد تقدّم عند بحثنا في ترك الأرض المحياة المؤدّي إلى خرابها أن جعلنا هذا الرأي أحد الأقوال الثلاثة في المسألة ، ونقلنا عن الشهيد الثاني نسبته إلى الأكثر ، فلو قلنا : إنّ مورد مسألتنا هذه داخل في ذلك العنوان ومصداق له - كما يظهر من بعض الفقهاء حيث قالوا - بعد التعرّض لذكر هذا القسم - : « كلّ أرض ترك أهلها عمارتها كان للإمام عليه السّلام تقبيلها ممّن يقوم بها ، وعليه طسقها لأربابها » « 1 » - فيمكن نسبة هذا الرأي في هذا المورد إلى الأكثر أيضا ، ويؤيّده أنّهم جعلوا رأي الشهيد الأوّل في الدروس - الذي كان أحد الأقوال الثلاثة - في تلك المسألة ؛ أحد الأقوال في هذه المسألة أيضا . 2 - أرض الصلح : ويعبّر عنها ب « أرض الذمّة » و « أرض الجزية » أيضا ، وهي الأرض التي صولح أهلها على أن تكون لهم وأنّهم يقرّون على دينهم ، ولكن عليهم الجزية . . . إمّا على رؤوسهم أو على أرضهم ، حسب ما يراه الإمام عليه السّلام . ومعنى جعلها على الأرض : هو أن يصالحهم على ثلث الحاصل أو ربعه أو نصفه مثلا . وهذه الأرض ملك لهم يتصرّفون فيها بما شاؤوا من بيع وغيره ، وعليهم الجزية المقرّرة . ويملكها المسلم بوجه مملّك كالبيع والهبة والإرث ونحوها . ولا ينتقل ما على الأرض من الجزية - لو كانت عليها - إلى المسلم ؛ لأنّ المسلم لا جزية عليه ، بل تكون على البائع الذمّي على المشهور ، وذهب أبو الصلاح الحلبي إلى أنّها تكون بعاتق المشتري « 1 » . ولو أسلم صاحب الأرض سقطت الجزية عنه ؛ لما تقدّم من أنّ المسلم لا جزية عليه ، وكانت أرضه له كسائر المسلمين . ولو وقع الصلح بأن تكون الأرض للمسلمين خاصّة ، ويكون للكفّار السكنى خاصّة ، كان حكم

--> ( 1 ) انظر : الشرائع 1 : 323 ، والروضة البهيّة 7 : 139 ، والحدائق 18 : 316 ، والجواهر 21 : 176 . 1 الكافي في الفقه : 260 .