الشيخ محمد علي الأنصاري

118

الموسوعة الفقهية الميسرة

ويمكن حمل كلام المجوّزين على أن تكون الأجرة حنطة أو شعيرا معيّنا من حيث الكيل أو الوزن ، لا أن يكون من حاصل نفس الأرض بحيث يكون غير مضمون الحصول . لكن صرّح المحدّث الكاشاني بالكراهة حتّى إذا كان ممّا يخرج منها « 1 » . هذا ، إذا اشترطا على أن تكون الأجرة ممّا يخرج من الأرض ، وأمّا إذا لم يشترطا ذلك بأن أطلقا ، أو اشترطا كونه من أرض أخرى ، فقد نسب الشهيد إلى المشهور القول بالجواز على كراهة « 2 » ، وتبعه في هذه النسبة غيره « 3 » ، لكن يظهر من بعض الفقهاء عدم الجواز - أيضا - لو كان من جنس ما يزرع فيها وإن كان من حاصل أرض أخرى ، كصاحب الجواهر « 4 » ، والسيّدين الحكيم « 5 » والخوئي « 6 » ، بل نسبه السيّد الحكيم إلى ظاهر الجميع عدا القائلين بالكراهة . هذا ، ونسب الفقهاء إلى القاضي ابن البرّاج القول بحرمة إجارة الأرض بالطعام مطلقا ، سواء كان من حاصل هذه الأرض أو أرض أخرى أو كان نقدا أو نسيئة « 1 » . ولو كان العوض في الذمّة واشترط دفعه من الأرض المستأجرة ، لم يستبعد بعضهم جوازه كصاحب الجواهر « 2 » ، والسيّد الحكيم « 3 » ، بل صرّح السيّد الخوئي « 4 » بالجواز . وخصّ السيّد اليزدي المنع بالحنطة والشعير « 5 » ، لكن صرّح السيّدان الحكيم « 6 » والخوئي « 7 » بعدم الاختصاص ، بل قال الأخير : لم يصرّح بالاختصاص غيره . 4 - قال السيّد اليزدي : « خراج الأرض المستأجرة في الأراضي الخراجية على مالكها ، ولو شرط كونه على المستأجر صحّ على الأقوى . ولا يضرّ كونه مجهولا من حيث القلّة والكثرة ، لاغتفار مثل هذه الجهالة عرفا » « 8 » . ويبدو من المستند « 9 » والمستمسك « 1 » أنّ الحكم مشهور أو متسالم عليه ، إلّا أنّ الشهيد الثاني

--> ( 1 ) مفاتيح الشرائع 3 : 110 ، المفتاح 975 . ( 2 ) المسالك 5 : 13 . ( 3 ) مفاتيح الشرائع 3 : 110 . ( 4 ) الجواهر 27 : 14 . ( 5 ) المستمسك 12 : 116 . ( 6 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 337 . 1 انظر : المسالك 5 : 14 ، والمهذّب 2 : 10 . 2 الجواهر 27 : 12 . 3 المستمسك 12 : 117 . 4 مستند العروة ( الإجارة ) : 338 - 339 . 5 العروة الوثقى : الإجارة ، الفصل 6 . 6 المستمسك 12 : 118 . 7 مستند العروة ( الإجارة ) : 337 - 338 . 8 العروة الوثقى : الإجارة - خاتمة - ، المسألة الأولى . 9 مستند العروة ( الإجارة ) : 451 . 1 المستمسك 12 : 190 .