الشيخ محمد علي الأنصاري
90
الموسوعة الفقهية الميسرة
أوّلا - اختلاف البلدان في الطول ، فإذا فرضنا خروج القمر من المحاق مقارنا للغروب في مدينة ما ، بحيث لا يكون الهلال قابلا للرؤية فيها لضآلته ، لكن سوف يصبح بعد ساعات ممكن الرؤية ، لازدياد الجزء المستنير من القمر كلّما بعد عن المحاق ، فإذا غربت الشمس في بلد يقع غرب تلك المدينة - بعد ساعات - فيكون الهلال قابلا للرؤية فيها ، وتزداد هذه القابلية كلّما ازدادت فاصلة المدينة الثانية طولا مثل مدينتي طهران ولندن ، ف « طهران » تقع في خط طولي يبلغ ( 5 / 51 درجة ) ولندن تقع بقرب كرينويج التي هي مبدأ محاسبة خطوط الطول ، ولذلك تغرب الشمس في طهران قبل لندن بما يقارب ثلاث ساعات وربع الساعة ، فإذا كان خروج القمر من المحاق مقارنا للغروب في طهران بحيث لا يمكن رؤية الهلال لضآلته ، لكنه سوف يكون قابلا للرؤية عند غروب الشمس في لندن ؛ لأنه سوف يتضخّم المقدار المستنير من القمر في هذه الساعات لابتعاده فيها عن المحاق كما تقدّم . ثانيا - اختلاف البلدان في العرض ؛ فمثلا إنّ مدينة طهران التي يكون عرضها الشمالي ( 35 درجة و 41 دقيقة و 59 ثانية ) يكون أطول أيام السنة فيها ما يقرب أربع عشرة ساعة ونصف الساعة ، بينما يكون النهار في النقطة المقابلة لها الواقعة في النصف الجنوبي من الكرة - المتحدة معها في الطول ، ويكون عرضها الجنوبي ( 35 درجة و 41 دقيقة و 59 ثانية ) - تسع ساعات ونصف ساعة تقريبا « 1 » ، فيكون الاختلاف بينهما خمس ساعات ، فتطلع الشمس في طهران قبل تلك النقطة بساعتين ونصف الساعة وتغرب فيه قبلها بساعتين ونصف الساعة أيضا ، فإذا فرضنا أنّ خروج القمر من المحاق في تلك النقطة يكون مقارنا لغروب الشمس بحيث لا يرى الهلال فيها ، فسوف يكون قابلا للرؤية في طهران عند غروب الشمس فيها ؛ لأنّ الهلال - في هاتين الساعتين ونصف الساعة - يأخذ في التضخّم ويكون قابلا للرؤية . ثالثا - البعد والقرب من خطّ الاستواء ؛ وذلك لأنّ مسير القمر لمّا كان حول خط الاستواء - تقريبا - فيكون
--> ( 1 ) وذلك بسبب ميلان الكرة بمقدار ( 23 ) درجة تقريبا .