الشيخ محمد علي الأنصاري
555
الموسوعة الفقهية الميسرة
ذلك . والمعروف حجيّة إخباره فيؤخذ بقوله ويرتّب عليه آثار ما أخبر به من الطهارة والنجاسة . وسوف يأتي تفصيله في عنوان « يد » . أخباريّون وهم المعتمدون في استنباط الأحكام على الأخبار فقط . تمتّد فكرة الاستناد إلى الأخبار في استنباط الأحكام إلى عصر الأئمة عليهم السلام فإنّ أصحاب الأئمة عليهم السلام كانوا يكتفون - غالبا - بما يرد عليهم من النصوص عن أئمتهم ، فلم يكونوا بحاجة إلى بذل جهد كبير في التوصّل إلى الحكم الشرعي ، ولكن لم يمنع ذلك بعضهم ممّن له أهلية الاستنباط من الاجتهاد كالفضل بن شاذان ويونس ابن عبد الرحمن وأضرابهم ممّن نقلت فتاواهم في الفقه . وبعد انتهاء دور الحضور والابتعاد عن عصر النصوص ظهر اتجاهان رئيسيان في كيفية التوصّل إلى الأحكام الشرعية ، كان الأول منهما امتدادا لما كان عليه غالب أصحاب الأئمة ( ع ) من الاقتصار على النصوص ، وكان الرائد لهذا الاتجاه شخصيات أمثال محمد بن يعقوب الكليني قدّس سرّه الشريف المتوفى ( 328 ) وعلي بن بابويه القمي المتوفى ( 328 ) ومحمد بن علي بن بابويه القمي المتوفى ( 381 ) المعبّر عنهما بالصدوقين قدّس سرّهما . وكان الاتجاه الآخر داعيا إلى الاجتهاد وتفريع الفروع على الأصول ، وإن كان يرفض كلمة « الاجتهاد » لما كانت تحمله من معنى مرفوض لدى أئمة أهل البيت ( ع ) وهو العمل بالرأي الشخصي والقياس والاستحسان وما شابهها ، وكان الرائد لهذا الاتجاه القديمين : الحسن بن أبي عقيل العماني ، وابن الجنيد الإسكافي ، وهما من أعلام القرن الرابع . وقد تبعهما الشيخ المفيد المتوفى ( 413 ) ثم تلميذاه ، السيد المرتضى المتوفى ( 436 ) والشيخ الطوسي المتوفى ( 460 ) قدّس سرّهم . وكان دور الشيخ الطوسي قدّس سرّه أكثر من غيره في عملية