الشيخ محمد علي الأنصاري
546
الموسوعة الفقهية الميسرة
البدوية بعد الفحص - فلا تنجّز كي يتحقق الهلاك بمخالفته الذي هو موضوع الآية « 1 » . ثالثا - قوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 2 » ، وقوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ « 3 » . ووجه الاستدلال بهما هو : أنّ غاية التقوى تقتضي الاجتناب في الشبهات ، وعدم الاقتحام فيها أو عدم المبالاة بها . والجواب عن ذلك هو : أنّ اقتحام الشبهة مع وجود المؤمّن الشرعي لا ينافي التقوى بحال ، ومع قيام أدلّة البراءة ، فالمؤمّن حاصل من الشارع ، وأيّ محذور في اتباع رخص الشارع بعد ثبوتها عنه ؟ نعم ، حق التقوى هو إتيان المندوبات وترك التعرّض للمكروهات والمشتبهات ، وذلك مما لا إشكال في رجحانه عقلا وشرعا ، فيكون مفاد الآية مفاد قوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 4 » حيث تدلّ على استحباب التقوى « 1 » . فاتضح إذن أنّ شيئا من الآيات لا يدلّ على لزوم الاحتياط في الشبهات البدوية ، وإن دلّ فإنّما يدلّ على الإرشاد إلى حكم العقل بلزوم الاحتياط في الموارد التي يكون التكليف فيها منجّزا كموارد العلم الإجمالي ، أو على حسن الاحتياط ورجحانه في ما لم يتنجّز فيه التكليف كالموارد المبحوث عنها ، وهو مما لا شك فيه ، وذلك غير لزوم الاحتياط فيه . الاستدلال بالسنة : أمّا السنة فهناك أربع طوائف من الروايات - كما ذكر الشيخ - استدلّ بها على لزوم الاحتياط وهي كالآتي . الطائفة الأولى [ من الأخبار ] : وهي الأخبار الدالّة على حرمة القول بغير علم ، كقوله عليه السلام في خبر زرارة : قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام ما حق الله على العباد ؟ قال : أن يقولوا ما يعلمون ، ويقفوا عندما لا يعلمون » « 2 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 83 . ( 2 ) آل عمران : 102 . ( 3 ) التغابن : 16 . ( 4 ) الحجرات : 13 . 1 نهاية الأفكار 3 : 242 . 2 الكافي 3 : 42 ، كتاب فضل العلم ، باب