الشيخ محمد علي الأنصاري
544
الموسوعة الفقهية الميسرة
موضوعا للاحتياط الشرعي بالاتفاق ، ومورد واحد مختلف فيه بين الأصوليين والأخباريين . أمّا الأوّل فهو الاحتياط في الأمور ذات الأهمية كالدماء ، ولا فرق في ذلك بين الشبهتين : الحكميّة والموضوعية . وأمّا الثاني فهو الاحتياط في الشبهات البدويّة الحكمية التحريمية بعد الفحص . وسنشير إلى إجمال ذلك فيما يلي : أوّلا - الاحتياط في الأمور المهمة : لا يشك من له أدنى معرفة بمذاق الشريعة وأسلوبها ومعاملتها مع القضايا ، أنّها رغّبت في الاحتياط في الأمور ذات الأهمية مثل الدماء ، فلا يعذّر من قتل إنسانا من دون تروّ وتأمّل بمجرّد احتمال كونه مهدور الدم ، فإنّه يلام على ذلك . وهذا الأمر وإن لم يبحثوا حوله في الأصول إلّا أنّهم التزموا به عملا في الفقه ، وربما أشارت إلى ذلك بعض الروايات . ثانيا - الاحتياط في الشبهات التحريمية : اختلف الأصوليون والأخباريون - كما تقدّم - في لزوم الاحتياط في الشبهات البدوية التحريمية بعد الفحص - بعد اتفاقهم على لزومه قبله بحكم العقل - فذهب الأخباريون إلى لزومه ، ولكن اختار الأصوليون عدمه ، واستدلّ الأخباريون بالكتاب والسنة على لزوم الاحتياط ، فلذلك يكون هذا الاحتياط - لو ثبت بتلك الأدلّة - احتياطا شرعيا ، ولكن الأصوليين ناقشوا تلك الأدلّة وفنّدوها ، [ أدلة لزوم الاحتياط الشرعي ومناقشاتها : ] وإليك الأدلّة ومناقشاتها باختصار : الاستدلال بالكتاب : أمّا الكتاب ، فقد استدلّوا بعدّة آيات منه ، كلّها لا تنهض بالمطلوب وهي : 1 - قوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 1 » . بتقريب : أنّ القول بالبراءة في الشبهة الحكمية التحريمية قول بغير علم . ونوقش « 2 » : بأنّ حرمة القول بغير علم مما لا
--> ( 1 ) الإسراء : 36 . ( 2 ) هذه المناقشات عامة ذكرها غالبهم ، وإنّما نشير إلى بعض المصادر لمزيّة في البيان أو زيادة في الدليل .