الشيخ محمد علي الأنصاري
540
الموسوعة الفقهية الميسرة
منجّزيته فيها ، نشير إليها فيما يلي باختصار ، ونحيل البحث التفصيلي إلى مظانّه ، البحث عن العلم الإجمالي وموارد أخرى مناسبة . أوّلا - كثرة الأطراف : لو كثرت أطراف العلم الإجمالي بحيث لم يمكن المخالفة القطعية عادة - وإن أمكن ذلك عقلا - فالمعروف أنّه لا تجب الموافقة القطعية كما إذا علمنا بحرمة شاة من شياه البلد ، فلا يجب الاجتناب من جميع الشياه ، نعم يكفي الاجتناب عن بعضها . ولكن لم يرتض صاحب الكفاية « 1 » ذلك وإنّما جعل المدار في عدم المنجّزية حصول العسر والحرج والضرر بلزوم الاجتناب عن جميعها ، فإذا كانت كثرة الأطراف تستلزم ذلك فلا يكون العلم الإجمالي فعليا وإلّا فهو فعلي وإن كثرت أطرافه . ثانيا - الخروج عن القدرة أو عن محل الابتلاء : والمراد من الخروج عن محل الابتلاء هو أن يكون الطرف غير مقدور عادة للمكلّف ، أو منصرفا عنه بحيث لا يفكر في ارتكابه ، كما لو علم بحرمة أكل الطعام الذي بيده أو الطعام الذي بيد الملك أو الصعلوك الذي لا يرغب في الأكل منه ولا يفكّر فيه يوما ما . وقيل « 1 » : إنّ الشيخ الأنصاري هو أوّل من اعتبر هذا الشرط مضافا إلى الشرائط العامة في كلّ تكليف - كالبلوغ والعقل والقدرة و . . . - حيث قال : « وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كلّ تقدير . . . وكذا - يعني لا يجب الاجتناب عن الآخر - لو كان ارتكاب الواحد المعين ممكنا عقلا ، لكن المكلّف أجنبيّ عنه ، وغير مبتلى به بحسب حاله . . . » « 2 » . واختار المشهور عدم منجّزية العلم الإجمالي فيه ، وخالفهم السيد الخوئي « 3 » فقال : إنّ المعتبر كون جميع الأطراف
--> ( 1 ) الكفاية : 359 ، 362 ط آل البيت . 1 منتهى الدراية 6 : 77 . 2 فرائد الأصول 2 : 420 التنبيه الثالث من تنبيهات الشبهة المحصورة . 3 مصباح الأصول 2 : 396 .