الشيخ محمد علي الأنصاري
523
الموسوعة الفقهية الميسرة
لذلك بوجوه : 1 - إنّ موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان - الذي هو مفاد البراءة - إنّما هو عدم البيان ، فما لم يحرز ذلك بالفحص لا يستقلّ العقل بقبح العقاب ؛ إذ ليس المراد من البيان إيصال التكليف إلى العبد قهرا ، بل المراد منه بيانه على الوجه المتعارف ، فلو كان التكليف مبيّنا من قبل المولى ولم يفحص عنه العبد لصحّ العقاب على مخالفته ، ولا يكون عقابه عقابا بلا بيان « 1 » . 2 - إنّ كلّ من التفت إلى المبدأ والشريعة يعلم إجمالا بثبوت أحكام فيها ، ومقتضى العلم الإجمالي هو الفحص عن تلك الأدلّة « 2 » . وعلى التقرير الثاني يدخل الاحتياط في الشبهات البدوية قبل الفحص في العلم الإجمالي الذي سيأتي البحث عنه في القريب . هذا ، وقد جرت - هنا - بعض المناقشات يرجع فيها إلى المطوّلات ، كما أنّ البحث عن حدود الفحص وما يترتّب عليه يرجع فيه إلى عنوان « براءة » . المورد الثاني - العلم التفصيلي بالتكليف والشك في الخروج عن عهدته . وذلك كالمكلّف بالصلاة إذا شكّ بعد إتيانها بأنّها كانت مقرونة بالطهارة أو لا ؟ فالعقل يحكم بلزوم إتيانها مرة ثانية - مع الطهارة - ليحصل له العلم بالفراغ اليقيني بعد اشتغال ذمّته بالصلاة مع الطهارة يقينا . وهذا أظهر موارد الاحتياط ، والشبهة فيه من الشبهة الموضوعية لا الحكمية ؛ فإنّ الشك لم يكن في أصل الحكم ، وإنّما هو في تحقق مصداقه في الخارج ، كما هو واضح . المورد الثالث - العلم الإجمالي بالتكليف الإلزامي . المورد الثالث الذي يحكم العقل بوجوب الاحتياط فيه هو العلم الإجمالي بوجود تكليف إلزامي لا يمكن التخلّص
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 343 و 374 ، مصباح الأصول 2 : 489 ، وراجع نهاية الأفكار 3 : 468 - 469 . ( 2 ) فوائد الأصول 4 : 278 ، وراجع نهاية الأفكار 3 : 470 .