الشيخ محمد علي الأنصاري
512
الموسوعة الفقهية الميسرة
ثالثا - المحقق العراقي : وخلاصة ما أفاده هو أنّه : 1 - إذا كان ناقل الإجماع ممن يعتمد على قاعدة اللطف مثل الشيخ الطوسي فمن المشكل الاعتماد عليه ؛ لضعف المبنى . 2 - وأمّا إذا كان يعتمد على الحس كالفقهاء المعاصرين للغيبة الصغرى وما بعدها إلى فترة قصيرة أمثال الصدوقين ، والمفيد ، والمرتضى فلا بأس بأخذ ما ينقلونه ؛ لأنّ إخبارهم عن السبب - وهو الاتفاق - حسّي ، ولا مانع من أن يكون إخبارهم عن المسبّب - وهو رأي الإمام عليه السلام - إخبارا عن الحس أيضا . 3 - وأمّا إذا كان ممن يعتمد على الحدس بمعنى أنّه يرى ملازمة بين رأي المتفقين ورأي المعصوم عليه السلام ، للملازمة العادية بين اتفاق المرؤوسين مع رئيسهم على رأي والكشف عن كون رأي الرئيس ذلك أيضا ، فلا بأس به أيضا . هذا كلّه إذا كان الناقل ناقلا للمسبّب وهو رأي المعصوم عليه السلام ، وأمّا إذا كان ناقلا للسبب وهو الاتفاق ، فيختلف الحال باختلاف الحاكي من جهة مقدار اطلاعه وسعة باعه فيؤخذ بالمقدار الذي يمكن في حقه ، فإن كان المقدار من الاتفاق الذي نقله - وكان ممكنا في حقه - بالمقدار الذي يمكن استكشاف رأي المعصوم منه فهو وإلّا فلا « 1 » . رابعا - المحقق النائيني : فإنّه - بعد أن ذكر أقسام الإجماع وناقشها - اختار مسلك « الإجماع الكشفي » الذي اطلق عليه مسلك « تراكم الظنون » ، وقال : « فالإنصاف : أنّ الذي يمكن أن يدّعى ، هو أن يكون اتفاق العلماء كاشفا عن وجود دليل معتبر عند المجمعين ، ولكن هذا إذا لم يكن في مورد الإجماع أصل أو قاعدة أو دليل على وفق ما اتفقوا عليه ، فإنّه مع وجود ذلك يحتمل أن يكون مستند الاتفاق أحد هذه الأمور ، فلا يكشف اتفاقهم عن وجود دليل آخر وراء ذلك . نعم لو كان الاتفاق مستمرا من زمان الصحابة المعاصرين للأئمة عليهم السلام كزرارة ومحمد بن مسلم إلى زمان أرباب الفتوى إلى زمن المتأخرين فهو يكشف كشفا قطعيا عن رضا المعصوم
--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 96 - 98 وهامش فوائد الأصول 3 : 147 .