الشيخ محمد علي الأنصاري
504
الموسوعة الفقهية الميسرة
ب - السنة : ذكروا عدّة روايات للاستدلال بها ولكن الغالب منها أجنبي عن الموضوع ويبقى منها ما كان مفاده أنّ الأمة لا تجتمع على ضلالة ، وقد وجدت بصيغتين : 1 - ما روي عن أنس قال : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « إنّ أمتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم » « 1 » . 2 - وما نقله شريح عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّ الله أجاركم من ثلاث خصال : أن لا يدعو عليكم نبيّكم فتهلكوا . . . وأن لا تجتمعوا على ضلالة » « 2 » . ووجه الاستدلال بهما هو : أنّ الأمة الحق . ولكن نوقشت الروايتان : 1 - بضعف السند ؛ لوجود « أبي خلف الأعمى » في طريق الأولى ، وقد شهدوا بضعفه ، ووجود « قضمضم » في الثانية ، واختلفوا في وثاقته ، مضافا إلى التشكيك في إدراك شريح أبا مالك الأشعري « 1 » . 2 - ومن جهة الدلالة ؛ لأنّ الموجود في الروايتين هو كلمة الضلالة ، وهي أخصّ من الخطأ ؛ فإنّها تستبطن الإثم والانحراف دون الخطأ ، فإنّ خطأ المجمعين في مسألة فرعية لا يعني ضلالتهم بالمعنى المفهوم من الحديث « 2 » . وعلى فرض التسليم فإنّهما تدلّان على أنّ الأمة معصومة ؛ لأنّ عدم اجتماع جميعها على الخطأ يلازم عصمتها ، وأين هذامن عصمة أهل الحلّ والعقد ، أو الفقهاء خاصة ، أو فقهاء المدينة مثلا مما ( 1 ) آل عمران : 110 .
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 1303 . وجاء فيه : قال في الزوائد : في إسناده أبو خلف الأعمى واسمه « حازم بن عطاء » وهو ضعيف ، وقد جاء الحديث بطرق في كلّها نظر . ( 2 ) سنن أبي داود 4 : 98 . 1 بحوث في علم الأصول 4 : 307 - 308 . 2 نفس المصدر : 308 .