الشيخ محمد علي الأنصاري

502

الموسوعة الفقهية الميسرة

وحكى الآمدي وغيره عن بعض الأصوليين أنّه لا يشترط المستند ، بل يجوز صدوره عن توفيق بأن يوفقهم الله تعالى لاختيار الصواب » « 1 » . ويظهر من بعض آخر منهم أنّه لا يكون حجة إلّا بما هو كاشف عن مستند شرعي للحكم . قال الخضري : « لا ينعقد الإجماع إلّا عن مستند ؛ لأنّ الفتوى بدون المستند خطأ لكونه قولا في الدين بغير علم ، والأمة معصومة عن الخطأ . . . » « 2 » . وأمّا الشيعة الإماميّة فإنّهم يشترطون المستند أيضا ، ولكن هناك فرق بين المستند الذي يشترطه العامة والمستند الذي يشترطه الشيعة ؛ إذ العامة يجوّزون أن يكون مستند الإجماع كلّ شيء يكون دليلا على حكم شرعي عندهم حتى مثل القياس ، قال الخضري : « ثم إنّ هذا السند إمّا أن يكون دليلا قطعيا - وأغلب ما علمناه من المسائل التي لم يعلم فيها خلاف ، أدلّتها التي استند الإجماع إليها قطعية - وإمّا أن يكون دليلا ظنيا وهو خبر الواحد أو القياس » « 1 » . وأمّا الإماميّة فإنّهم يشترطون أن يكون المستند رأي المعصوم عليه السلام فلو حصل اتفاق على حكم شرعي ، وكان ذلك كاشفا عن رأي المعصوم عليه السلام في ذلك لكان حجة ، والحجيّة تكون عندئذ للمنكشف لا الكاشف . وعلى هذا فيكون الإجماع - عند الشيعة - كاشفا عن السنة فقط . وليس المقصود من السنة - هنا - وجود رواية مرويّة بالتواتر أو الآحاد ، لأننا لو كشفنا أنّ اتفاق الفقهاء مستند إلى رواية معينة سواء كانت منقولة بالتواتر أو بالآحاد لم يكن قيمة لذلك الإجماع بما هو إجماع عندئذ ، بل لا بدّ من ملاحظة المستند - وهو الرواية - ، فإن قبلناه فهو وإلّا فلا ، ويعبّر عن مثل هذا الإجماع ب « الإجماع المدركي » . بل المقصود هو كشف الإجماع عن رضى المعصوم عليه السلام برأي المجمعين ، وأنّه يرى هذا الرأي أيضا .

--> ( 1 ) أصول الفقه للخضري : 281 - 282 . ( 2 ) نفس المصدر . 1 أصول الفقه للخضري : 282 .