الشيخ محمد علي الأنصاري
490
الموسوعة الفقهية الميسرة
الفرض الرابع تبقى الفروض الثلاثة ، وكلّها مقتضية للإجزاء كما تقدّم ، وهذا يتم على مبنى بطلان التخيير بين الأقلّ والأكثر « 1 » . 2 - إنّ دليل الأمر الاضطراري ظاهر في التصدّي لبيان تمام ما هو وظيفة المكلّف ، فلو لم يكن الفعل الاضطراري وحده كافيا في هذا المقام وكان لا بدّ عليه أن يعيد العمل إذا ارتفع عذره بعد ذلك لكان ينبغي أن يبيّنه ، وهذا يشكّل بحسب الحقيقة إطلاقا مقاميا في دليل الأمر الاضطراري يقتضي الإجزاء « 2 » . 3 - إذا استفيد من لسان دليل الأمر الاضطراري البدلية كان مقتضى إطلاقها البدلية على الإطلاق وهو يقتضي الإجزاء لا محالة « 3 » . وهناك محاولات أخرى لا يسعنا التعرّض لها . ب - أن لا يكون للأمر الاختياري إطلاق من هذه الجهة ، وهذا قسمان أيضا : 1 - أن يكون للأمر الاختياري إطلاق من جهة أخرى يقتضى الإجزاء كما إذا كان منحلّا إلى دليل يدلّ على أصل الواجب - كالصلاة - بالإطلاق ، ودليل آخر يقيّده بقيد زائد في الواجب كالقيام مثلا إلّا أنّه كان منفصلا وليس له إطلاق يشمل حال الاضطرار - كما هو الحال في الأدلّة اللبيّة - فإنّه في هذه الحالة يتمسك بإطلاق دليل الواجب لإثبات عدم تقيده بالقيد المتعذّر في حق هذا المكلّف . 2 - أن لا يكون للأمر الاختياري أيّ إطلاق بل كان مجملا لا يقتضي الإجزاء ولا عدمه ، فيصل الدور إلى الأصل العملي « 1 » . ولا بدّ قبل بيان الأصل العملي من ذكر ما اختاره كلّ من أعلام الأصول المتأخرين في هذا القسم من البحث فنقول : أمّا صاحب الكفاية فقد اختار الإجزاء ؛ بتقريب : أنّ أدلّة الاضطرار ( البدل ) لها إطلاق يشمل صورتي رفع الاضطرار في الوقت وعدمه ، وهذا الإطلاق إطلاق مقامي حاكم على إطلاق
--> ( 1 ) المحاضرات 2 : 332 - 333 . ( 2 ) حقائق الأصول 1 : 199 - 200 ، بحوث في علم الأصول 2 : 144 - 145 . ( 3 ) نفس المصدر . 1 راجع كلّ ذلك : بحوث في علم الأصول : 140 - 150 .