الشيخ محمد علي الأنصاري

478

الموسوعة الفقهية الميسرة

العبادات الواجبة والحقوق اللازمة فرض عين لا يعذر أحد في تركه ، وليس له حدّ يقف عنده ، بل كلّما احتاج إلى حكم يجب عليه السؤال عنه ، وهذا معنى قول أصحابنا الحلبيين : إنّ الاجتهاد واجب عيني . . . » « 1 » . ومهما يكن فالجامع بين الرأيين هو القول بوجوب الاجتهاد ، ولكن مع اختلاف في تفسير الاجتهاد لاختلاف مبادئه ، كما تقدّمت الإشارة اليه . نعم ، اختلف الفقهاء والأصوليون بصورة عامة في نوع الوجوب . نوع وجوب الاجتهاد : إنّ الجهة التي ننظر منها إلى الاجتهاد قد تختلف ، وبالنتيجة تختلف نوعية الوجوب ، فإنّ هناك لحاظين وحيثيتين للاجتهاد . الف - لحاظ الحاجة إلى الاجتهاد لإحراز فراغ الذمّة من التكاليف الموجّهة إلى المكلّف . ب - لحاظ الحاجة إليه للفتيا أو للحكم والقضاء في كلّ عصر . أوّلا - وجوبه بلحاظ تفريغ الذمّة : اعتبره بعض الفقهاء بهذا اللحاظ من قبيل الوجوب التخييري ، يقول السيد اليزدي : « يجب على كلّ مكلّف في عباداته وفي معاملاته أن يكون مجتهدا أو مقلّدا أو محتاطا » « 1 » . وتوجيه ذلك : إنّ الطرق العاديّة للحصول على الحكم الشرعي منحصرة في ثلاثة وهي : 1 - الاحتياط : بأن يعمل بكلّ محتملات التكليف بحيث يحرز الواقع . 2 - التقليد : بأن يقلّد من كان له علم بالتكليف ( أي ما هي الوظيفة الفعلية ) . 3 - الاجتهاد : بأن يجتهد ويحصل هو على العلم بالتكليف . ثم إنّهم اختلفوا في مصدر هذا الوجوب على ثلاثة أقوال : الأوّل - إنّ مصدره الفطرة : وذلك ، لأنّ الإنسان يدرك بفطرته « لزوم دفع الضرر المحتمل » فهو يبني كثيرا من حساباته اليومية على ذلك .

--> ( 1 ) هداية الأبرار : 203 . 1 العروة ( أحكام التقليد ) : المسألة 1 .